فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 154

اللعب به، وهو الذي قال مالك فيه في هذه الرواية: ما يعجبني ذلك، وليس من شأن المؤمن اللعب، لقول الله تبارك وتعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} فهذا من الباطل، وبالله تعالى التوفيق) (1) .

وكلمة"الباطل"لا تعني أنه حرام، بل تعني أنه من اللهو واللعب، وليس كل لهو ولعب حرامًا، وإن قال بذلك بعض المالكية، وأخذا من كلام مالك (2) ، وهو لا يفيد ذلك.

كيف وهو يقول عن الشطرنج: لا خير فيه، وليس بشيء، ولا يعجبني، وأنه لا يليق بذي اللحية والشيب والسن، وهذا كله لا يدل على أكثر من الكراهية التنزيهية.

ومذهب الشافعية أكثر تيسيرًا في حكمه، كما هو مشهور عنهم، وكما ذكره البيهقي وغيره.

قال الإمام النووي في"الروضة":

(اللعب بالشطرنج مكروه: وقيل: مباح لا كراهة فيه. ومال الحليمي إلى تحريمه، واختاره الروياني. والصحيح الأول) (3) يعني الكراهة، والظاهر: أنها الكراهة التنزيهية، فهذا هو المتبادر عند الشافعية.

وهذا ما نص عليه في"المنهاج"أيضًا حيث قال: (ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح،(4) ويكره بشطرنج).

قال في"التحفة": (ونازع البلقيني في كراهته بأن قول الشافعي: لا أحبه، لا يقتضيها) (5) .

(1) البيان والتحصيل (17/ 577، 578) .

(2) انظر: الشرح الصغير للدردير وحاشية الصاوي عليه.

(3) الروضة (11/ 225) ط المكتب الإسلامي.

(4) إنما قال: علي الصحيح لأنه في وجه آخر: أنه مكروه كما في الروضة ص 226.

(5) التحفة مع حواشيها (10/ 216، 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت