3 -وأما ما يكون به الصيد فنوعان:
أ - الآلة الجارحة كالسهم والسيف والرمح كما أشارت الآية {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94] .
ب - الحيوان الجارح الذي يقبل التعليم كالكلب والفهد من سباع البهائم، والباز والصقر من سباع الطير. قال تعالى: {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة: 4] .
والصيد بالآلة يشترط فيها أمران:
أولا: أن تنفذ في الجسد بحيث يكون قتلها بالنفاذ والخدش لا بالثقل.
وقد سأل عدي بن حاتم النبي - صلى الله عليه وسلم: إِنِّيْ أَرْمِيْ بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ فَأُصِيْبُهُ! قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَرَقَ - أي نفذ في الجسد - فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ» والحديث متفق عليه (1) .
وقد دل الحديث على المعتبر هو الخزق، وإن كان القتل بمثقل، وعلى هذا يحل ما صيد برصاص البنادق والمسدسات ونحوها، فإنها تنفذ في الجسم أشد من نفاذ السهم والرمح والسيف.
وأما ما رواه أحمد من حديث: «لَا تَأْكُلْ مِنَ الْبُنْدُقَةِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ» وما رواه البخاري من قول ابن عمر في المقتولة: تلك الموقوذة (2) . فالبندقة هنا هي التي تتخذ من طين فييبس فيرمى بها، فهي شيء غير البندقية تمامًا.
(1) سبق تخريجه. (تعليق: لم يسبق أن ذكر هذا الحديث في هذا الكتاب، فلم يسبق تخريجه) .
(2) جزء من حديث رواه أحمد في المسند [19392] عن عدي بن حاتم، وقال مخرجو المسند: صحيح دون قوله: «لَا تَأْكُلُ مِنَ الْبُنْدُقَةِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ» ورواه عبد الرزاق في"مصنفه" (5/ 378) .
(3) رواه البخاري في ترجمة:"باب صيد المعراض"من كتاب الذبائح والصيد. فتح الباري (12/ 398) طبعة دار أبي حيان.