فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 154

وثبت في الحديث أن أشد الناس بلاء: «اَلْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ» (1) .

لهذا كان الناس - كل الناس - في حاجة إلى واحات في طريقهم، تخفف عنهم بعض عناء رحلة الحياة، وكان لا بد لهم من أشياء يروحون بها أنفسهم، حتى يضحكوا ويفرحوا ويمرحوا، ولا يغلب عليهم الغم والحزن والنكد، فينغص عليهم عيشهم، ويكدر عليهم صفوهم.

وكان من تلك الأدوات: الغناء، وخصوصا في الأعراس والأعياد والمناسبات السارة.

ومنها: الفكاهة والمرح، وكل ما يَستخرج الضحك من الإنسان، ويُطارد الحزن من قلبه، والعبوس من وجهه، والكآبة من حياته.

فهل يرحب الدين بهذا الفن"الكوميدي"أو يضيق به؟ هل يحله أو يحرِّمه؟

وقد رأيت الناس - بفطرتهم - وعلى قدر ما سمحت به إمكاناتهم، وفي ضوء ما عرفوه من سماحة دينهم - قد ابتكروا ألوانا من الوسائل والأدوات، التي تقوم بوظيفة الترويح والإضحاك لهم.

من ذلك:"النكت"التي برع فيها المصريون، واشتهروا بها بين الشعوب، وهي أنواع مختلفة، ولها مهمات متعددة، ومنها:"النكت السياسية"التي تهزأ بالحُكَّام وأعوانهم، وخصوصا في أوقات التسلط والاستبداد السياسي.

ولا يكاد يجلس الناس بعضهم إلى بعض إلا حكوا من هذه النكت ما يُضحكهم ويسري عنهم بعض ما يعانون. أحيانا يسندونها إلى أسماء معروفة، مثل جحا، أو أبي نواس، أو غيرهما، وأحيانا لا ينسبونها إلى معيَّن.

(1) رواه الترمذي (2396) وابن ماجه (4023) وابن حبان (2900) عن سعد بن أبي وقاص، وذكره الألباني في الصحيحة (143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت