فهرس الكتاب
ولهذا لجأ إخواننا - داخل زنازين السجن الحربي - إلى عمل أحجار الشطرنج من قطع الصابون الرديء الذي يصرف لنا، واتخذوا منه وسيلة لتمضية الوقت عند ما سمحت الأوضاع بذلك، فقد كان مثل هذا أيضًا من الممنوعات؛ لأن كل ما يريح أنفس المعتقلين أو يسلّيهم فالأصل فيه هو المنع والحظر، والمطلوب هو التكدير والتنغيص الدائم.
وأعتقد أن مثل هذه الظروف هي التي جعلت بعض التابعين مثل سعيد بن جبير والشعبي يلعبون بها، في فترة تواريهم عن الحجاج، بعد معركة"دير الجماجم"82 ه- التي اشترك فيها الفقهاء مع القائد عبد الرحمن بن الأشعث ضد ظلم الحجاج وجبروته.
ففي هذه الفترة حيث لا يستطيع العالم الفقيه أن يتصدى للتعليم والفتيا والإرشاد لتواريه عن الأعين، وليس معه كتبه ومراجعه، لا بأس أن يلهو بمثل الشطرنج، حتى يكشف الله الغمة.
وخلاصة القول الذي انتهى إليه البحث والنظر في الأقوال، والأدلة، هو الترجيح أن يكون الأصل في حكم الشطرنج هو الإباحة بالقيود والشروط التي ذكرها الشافعية والحنفية في كتبهم، وهي:
1 -ألا يلعب بقمار، وإلا كان حرامًا، بل من الكبائر باتفاق.
2 -ألا يُلهي عن ذكر الله وعن الصلاة، أو أي واجب ناجز من أمور الدين والدنيا. فإن القرآن علل النهي عن الخمر والميسر بالصد عن ذكر الله وعن الصلاة. فدل على وجوب مراعاة هذا الأمر.
3 -أن يمتنع من سيء القول ورديء الكلام كالسب والشتم، وكثرة الحلف الذي يحدث كثيرًا بين اللاعبين.