فهرس الكتاب
لذلك، ليبدأوا هم، فيقلدهم غيرهم بحكم تأثير العقل الجمعي. وهذا ما أسميه"تصفيق النفاق". وبعض الناس يفعل ذلك خوفا من أن يلحظه بعض المخبرين فيوضع في القائمة السوداء.
فمثل هذا التصفيق لا ينبغي أن نفتي بجوازه شرعا، لأنه نوع من ترويج الباطل، وهو قريب من شهادة الزور، والثناء على الظلمة والمستبدين والمستكبرين في الأرض.
وفي مثله صحّ الحديث: «لَا تَقُوْلُوْا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدُنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ - عَزَّ وَجَلَّ -» (1) . وهنا تسويد للمنافق وتعضيد له بالفعل، لا بالقول.
كلامنا فيما مضى كان عن الرقص والتصفيق بنية اللهو والترويح، إذ هو المقصود بالبحث هنا.
وهناك لون من الرقص والتصفيق يتعلق بهما، ذكره بعض العلماء، مما يقع من المتصوفة الذين يتقربون إلى الله تعالى بالسماع وما قد يكون معه من دق وآلات، وما قد يصاحبه، أو ينتج عنه من رقص وتصفيق، قد يزعم بعضهم أنه نشأ عن (حال) وجدانية غلبت عليه، فلم يعد يملك أمر نفسه. وقد يفعل ذلك بعضهم تصنعا ومراءاة للناس.
وما حكم هذا النوع من الرقص وما معه من تصفيق ونحوه؟
وكنا قد عرضنا للغناء الديني أو الغناء الصوفي وما يلحق به من رقص في كتابنا عن (فقه الغناء والموسيقى) ولا بأس أن نشير هنا إلى قضية الرقص الصوفي تكملة للبحث، وإن كان قصدنا الأساسي هو اللهو والترويح.
(1) رواه أحمد [22939] عن بريدة الأسلمي، وقال: مخرجو المسند: رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه البخاري في الأدب المفرد [760] ، وأبو داود [4977] ، والنسائي في الكبرى [10073] ، وصححه المنذري في الترغيب، والعراقي في تخريج الإحياء. انظر: المنتقى من الترغيب والترهيب حديث [1771] .