فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 154

في لعبه ما يستخف به من أجله، ونحو هذا مما يخرجه عن المروءة، وهذا مذهب الشافعي، وذلك لأنه مختلف فيه، فأشبه سائر المختلف فيه) (1) .

تلك هي مذاهب الأئمة، وأقوال الفقهاء، في حكم الشطرنج، وهي تختلف ما بين الإباحة بشروط والكراهة، والتحريم.

وإذا نظرنا إلى ما استند إليه الذين شددوا ومالوا إلى التحريم، نجد أدلتهم تتركز فيما يلي:

1 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] . وقول علي:"الشطرنج من الميسر".

2 -ما ورد من أحاديث في ذم الشطرنج والوعيد عليه، ولعن أهله، مثل ما ذكره ابن قدامة في"المغني"، وما ذكرناه من قبل مما رواه ابن أبي الدنيا والديلمي وغيرهما.

3 -ما ورد في النهي عن"النرد"أو"النردشير"مثل:

أ- حديث أبي موسى: «مَنْ لَعِبَ النَّرْدَشِيْرَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ» (2) .

ب- وكذلك حديث بريدة: «مَنْ لَعِبَ النَّرْدَشِيْرَ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِيْ لَحْمِ خِنْزِيْرٍ وَدَمِهِ» (3) . والنردشير هو: النرد. فارسي معرب. وشير معناه: حلو.

قالوا: وقد انعقد الإجماع على تحريم النرد، قامر به، أو لم يقامر.

(1) المغني (9/ 172، 173) المطبعة اليوسفية.

(2) الحديث أخرجه مالك في الموطأ (2/ 958/6) وأحمد في المسند (23025،22979) وأبو داود (4938) ، وابن ماجة (3762) ، والحاكم 1/ 50 وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. كما رواه البخاري في كتاب الأدب المفرد. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6529) .

(3) رواه مسلم في كتاب الشعر برقم (2260) وأبو داود (4939) وابن ماجه (3763) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت