فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 154

وقد عاب الله تعالى على المشركين أنهم كانوا يضحكون عند سماع القرآن وكان أولي بهم أن يبكوا، فقال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 59 - 61] .

كما أنكر عليهم ضحكهم من المؤمنين، استهانة بهم، وسخرية منهم، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} [المطففين:29 - 31] .

وعاب على المنافقين فرحهم وضحكهم لتخلفهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وافتعالهم الأعذار الكاذبة للقعود مع الخوالف، فقال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [التوبة: 81، 82] .

خامسًا: أن يكون ذلك بقدر معقول، وفي حدود الاعتدال والتوازن، الذي تقبله الفطرة السليمة، ويرضاه العقل الرشيد، ويلائم المجتمع الإيجابي العامل، ولا يطغى على الحقوق المفروضة لله وللناس.

والإسلام يكره الغلو والإسراف في كل شيء، ولو في العبادة، فكيف باللهو والمرح؟!

ولهذا كان التوجيه النبوي: «وَلَا تُكْثِرْ مِنَ الضَّحِكِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» (1) فالمنهي عنه هو الإكثار والمبالغة.

وقد ورد عن علي - رضي عنه - قوله:"أعط الكلام من المزح، بمقدار ما تعطي الطعام من الملح".

وهو قول حكيم، يدل على عدم الاستغناء عن المزح، كما يدل على ضرر الإفراط فيه.

(1) سبق تخريجه. انظر ص 19 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت