وقد أفتينا منذ زمن: أن هذه المسابقات محرمة؛ لأن الذي يتصل بالتليفون يغرم أجرة الاتصال. وهي في العادة - مضاعفة - في مقابل أن يربح الجائزة، وهو قد يربحها بالفعل، وهو النادر، لأنه واحد من مئات الألوف، وقد يخسرها، كما هو الغالب. وما دام المتسابق يدفع مالا قد يعود إليه أو لا يعود، بل يخسره، فهذا هو الميسر أو القمار المحرم، الذي جعله الله في كتابه قرين الخمر، وجعلهما رجسا من عمل الشيطان. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] .
ويسأل هنا أيضا: عن شراء التذاكر التي تهيّئها الأندية لحضور مباراة معيّنة، وتجعل لكل تذكرة منها حظا في الجائزة الكبيرة التي خصصت لذلك، وطبعا يحصل الفائز على الجائزة بالاقتراع من بين مشتري التذاكر.
فهل يجوز للإنسان أن يشتري تذكرة أو أكثر، ليكون له نصيب من احتمال الفوز بالجائزة، وكلما اشترى عددا أكبر كان احتمال فزه أكبر؟
والجواب هنا: أن اشتراء التذكرة للمشاركة في حضور المباراة، والاستمتاع بمشاهدة اللاعبين، وتشجيع من يحب تشجيعه: لا حرج فيه.
أما أن يكون هدفه (التذكرة) باعتبارها وسيلة لاحتمال الفوز بالجائزة، وهو لا يهمه المباراة، ولا الحضور، ولا المشاركة، فهذا لا يجوز. ومن باب أولى: لو أنه اشترى أكثر من تذكرة، فهو يقامر بثمنها، طمعا في أن يكسب الجائزة، فهذا ليس إلا ضربا من القمار المحرم.
ومثله ما تضعه بعض الصحف من (كوبونات) قد يكون معها جواب عن سؤال، وقد لا يكون، فالشخص يجمعها ويبعثها لإدارة الصحيفة، رجاء الحصول على الجائزة المرصودة آخر الشهر، مثلا، كما يفعلون في شهر رمضان.
فمن كان يشتري الجريدة بصورة طبيعية، فلا جناح عليه أن يستخدم الكوبون