فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 154

ولذا، كان علينا أن ننظر في دلالة هذا الحديث الواحد - على افتراض ثبوته - نظرة من أفق أوسع، على أساس أن هذا الحصر الذي دل عليه الاستثناء، إضافي، لا حقيقي.

ومعناه: لا سبق في ميدان الجهاد والقتال إلا في هذه الأمور الثلاثة، أو أن هذه الأمور الثلاثة لا يراد بها الحصر، بل يلحق بها ثالث ورابع وخامس، كما قال الإمام الغزالي في الرد على من منعوا اللهو فيما عدا الأمور الثلاثة التي جاء بها حديث عقبة بن عامر مرفوعا: «كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُوْ بِهِ الْمُسْلِمُ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثَةً: رَمْيَهُ بِسَهْمِهِ، وَمُلَاعَبَتَهُ اِمْرَأَتَهُ، وَتَأْدِيْبَهُ فَرَسَهُ» (1) . وجعلوا هذا الحديث من أدلتهم على تحريم الغناء، لأنه خارج عن الثلاثة المذكورة، فهو باطل، وهو إذن حرام.

قال الغزالي: فقوله: «بَاطِلٌ» لا يدل على التحريم، بل يدل على عدم الفائدة، وقد يسلم ذلك. على أن التلَهّي بالنظر إلى الحبشة، خارج عن هذه الثلاثة، وليس بحرام، بل يلحق بالمحصور غير المحصور قياسا، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإْحْدَى ثَلَاثٍ» (2) ، فإنه يلحق به رابع وخامس. فكذلك ملاعبة امراته، لا فائدة له إلا التلذذ. وفي هذا دليل على أن التفرج في البساتين، وسماع أصوات الطيور، وأنواع المداعبات، مما يلهو به الرجل، لا يحرم عليه شيء منها، وإن جاز وصفه بأنه باطل (3) .

وقد لاحظت أن جمهور الفقهاء يجعلون أساس المشروعية في المسابقات المتنوعة: هو إعانتها على الجهاد في سبيل الله.

وهذا صحيح ومسلّم إذا أردنا أن نجعل من هذه المسابقات طاعة وقربة لله تعالى، باعتبارها وسيلة معينة على الجهاد، وكل ما يعين على الطاعة فهو طاعة،

(1) سبق تخريجه. انظر ص 103 من هذا الكتاب.

(2) سبق تخريجه. انظر ص 107 من هذا الكتاب.

(3) إحياء علوم الدين (2/ 285) طبعة دار المعرفة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت