فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 154

وهكذا نرى في السينما: هي حلال طيب، بل قد تستحب وتطلب إذا توافرت لها الشروط الآتية:

أولا: أن تتَنَزّه موضوعاتها التي تعرض فيها عن المجون والفسق وكل ما ينافي عقائد الإسلام وشرائعه وآدابه، فأما الروايات التي تثير الغرائز الدنيا، أو تحرّض على الإثم، أو تغري بالجريمة، أو تدعو لأفكار منحرفة، أو تروّج لعقائد باطلة، إلى آخر ما نعرف، فهي حرام لا يحل للمسلم أن يشاهدها أو يشجعها، فضلا عن أن ينتجها أو يشارك في إنتاجها بوجه ما، لأن ذلك لون من التعاون على الإثم والعدوان.

ثانيا: ألا تشغله عن واجب ديني أو دنيوي، وفي طليعة الواجبات: الصلوات الخمس التي فرضها الله كل يوم على المسلم، فلا يجوز للمسلم أن يضيع صلاة مكتوبة - كصلاة المغرب - من أجل رواية يشاهدها.

قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 - 5] .

وفُسّر {السهو عنها} بتأخيرها ختى يفوت وقتها. وقد جعل القرآن من جملة أسباب تحريم الخمر والميسر: أنها تصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة.

ثالثا: أن يتجنب مرتادها الملاصقة والاختلاط المثير بين الرجال والنساء الأجنبيات منهم، منعا للفتنة، ودرءا للشبهة، ولا سيما أن المشاهدة لا تتم إلا تحت ستار الظلام. وقد جاء في الحديث: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ» (1) .

وحكم المسرح كحكم السينما في كل ما ذكرناه، وإن كان المسرح أقوى منها تأثيرا؛ لأنه يتعامل مع ذوات أشخاص الممثلين، لا مع صورهم، كما في (أفلام)

(1) رواه البيهقي والطبراني في"الكبير" [486، 487] ، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات رجال الصحيح (4/ 326) . وذكره الألباني في"صحيح الجامع" [5045] ، وحسّنه في"غاية المرام" [196] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت