فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 154

وهناك ألوان كثيرة من اللهو، وفنون اللعب، شرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين ترفيها عنهم، وترويحا لهم. وهي في الوقت نفسه تهيئ نفوسهم للإقبال على العبادات والواجبات الأخرى، أكثر نشاطا وأشد عزيمة، وهي مع ذلك في كثير منها رياضات تدربهم على معاني القوة، وتعدهم لميادين الجهاد في سبيل الله. ومن ذلك:

وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتسابقون على الأقدام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقرهم عليه. وقد رووا أن عليا - رضي الله عنه - كان عَدَّاء سريع العدو. وكذلك كان سلمة بن الأكوع وغيره من الصحابة.

وكان النبي نفسه - صلوات الله عليه - يسابق زوجه عائشة - رضي الله عنها - مباسطة لها، وتطييبا لنفسها، وتعليما لأصحابه.

قالت عائشة: سابقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبقته، فلبثت حتى إذا أرهقني اللحم [أي سمنت] سابقني فسبقني، فقال: «هَذِهِ بِتِلْكَ» (1) يشير إلى المرة الأولى.

وقد صارع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا معروفا بقوته ويسمى"ركانة"فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مرة (2) . وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صارعه - وكان شديدا - فقال: شاة بشاة (3) فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: عاودني في أخرى، فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: عاودني، فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - الثالثة، فقال الرجل: ماذا أقول لأهلي؟ شاة أكلها الذئب، وشاة نشزت، فما أقول في الثالثة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك، خذ غنمك» .

(1) رواه أحمد [14118] ، وأبو داود [2578] . وقد تقدم.

(2) رواه أبو داود [4078] . وقد حسنه الألباني في"تخريج أحاديث الحلال والحرام" [378] .

(3) لا بد أن يكون هذا قبل تحريم القمار، أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل هذا، ولذلك لم ينفذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت