ومما يسأل عنه الكثيرون: الرياضات التي تشتمل على مخاطرات عالية، مثل الذين يتسلقون الجبال، ويبلغون إلى قممها الشاهقة، ويتعرضون في سبيل ذلك إلى أخطار قد تودي بحياتهم، إن لم يلطف الله بهم.
والأصل في ذلك: هو المنع من كل ما يُعرّض حياة الإنسان للخطر والهلاك، وقد قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] . وقال عز وجل {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (1) أي: لا يضر الإنسان نفسه، ولا يضار غيره.
وقد جاءت شريعة الإسلام لتحافظ على الضروريات الخمس، ومنها: المحافظة على النفس والحياة. والله تعالى هو واهب النفس والحياة، وهي وديعة عند الإنسان، ولم يعطه حق إتلافها، أو العبث بها كيف شاء.
ولا يستثنى من ذلك إلا ما كانت مخاطرته محسوبة، بأن كان ممن مارس هذه الرياضة، وترقى فيها بالتدريب والتدريج، حتى وصل إلى مرتبة عالية من الكفاية والمهارة، بحيث يشهد له أهل الاختصاص أنه: أهل لأن يخاطر، ولا خوف عليه.
ولولا مخاطرات بعض الهواة والمغامرين ما اكتشفت هذه القمم الجبلية العالية، وعرف الناس ما فيها، واستفادوا منها. ولا غرو أن أجاز فقهاؤنا المخاطرة للحاذقين، إذا غلب على ظنهم السلامة من الأخطار المخوفة. قال صاحب"نهاية"
(1) رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس، وابن ماجه عن عبادة، كما في صحيح الجامع الصغير (7517) .