و إذا كانت لها هذه السمة، و هي العبادة، فلا يجوز للمسلم أن يستخدمها كما يستخدمها أهلها، أي بنية التعبد، لأن العبادة عندنا توقيفية، أي لا تؤخذ باستحسان العقل، و لا باستعمال الرأي، بل لا يجوز لأحد - بالغا ما بلغ من العلم و التقوى - أن ينشأ عبادة من العبادات بأي صورة من الصور، أو يضيف إلى العبادات المشروعة ما ليس منها. و من فعل ذلك اعتبر عمله بدعة مردودة عليه، كما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه: «مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (1) أي مردود على فاعله.
وفي الحديث الآخر: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُوْرِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (2) فكيف يسمح الإسلام بعبادة يفترض فيها أنها موجهة للأوثان المعبودة من دون الله؟! و مثل هذا يغلق الإسلام بابه تماما.
و من استعمل رياضة اليوجا - أي تمريناتها الرياضية - و لم يخطر في باله تعبد، و لا تقليد لأولئك الوثنيين، و لا نية التشبه بهم، فإن الأسلم و الأورع البعد عن مشابهة هؤلاء و لا سيما بعد أن يعرف أصل الرياضة الوثني عملا بالحديث: «دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيْبُكَ» (3) .
و قد شدد الإسلام في مشابهة الوثنيين في مجرد الشكل و الصورة، فنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها، لأن عباد الشمس يتعبدون لها في هذين الوقتين، فلا غرو أن نهى عن الصلاة فيهما، سدا للذريعة، و إن لم يخطر ببال المصلي عبادة الشمس أو التوجه لها بالصلاة.
(1) رواه البخاري في كتاب الصلح (2697) ومسلم في كتاب الأقضية (1718) عن عائشة.
(2) رواه أحمد في المسند (171421) وقال محققو المسند: حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن، و أخرجه الحاكم (1/ 96) وأبو داود (4607) والترمذي (2676) عن العرباض بن سارية.
(3) رواه أحمد في المسند عن الحسن (1723) وقال محققو المسند: إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4984) ، والترمذي (2518) والنسائي (8/ 723) وأبو يعلى (722) وأبو نعيم في الحلية (8/ 264) .