فهرس الكتاب
وما يساعد على الجهاد فهو جهاد. ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِيْ أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا» (1) .
ولكنا نريد أن ننظر إلى هذه المسابقات من زاوية أخرى، ولا نحصرها في زاوية الجهاد والإعانة عليه، وهي: زاوية اللهو واللعب والترويح، فليس كل من يزاول هذه الرياضات والمسابقات ينوي بها التقوِّي على الجهاد، وإعداد العدّة له بممارسة كل ما يؤدي إلى القوة البدنية، والقوة العسكرية، والقوة المادية. بل قد لا يقصد شيئا إلا مجرد التلهّي والتسلّي واللعب وتزحية الفراغ. وإن كانت ممارسة اللهو اللعب بصفة عامة، إذا كانت في حدود الاعتدال والتكامل، وصحبتها مفاهيم وتعاليم تربوية نافعة، تمزجها بمعاني الإيمان، وتربطها بالأهداف الكبرى للأمة، ويمارسها الكثيرون بنية صالحة، تتحول حينئذ إلى عبادة وقربة إلى الله سبحانه. كما تتحول كل المباحات إلى قربات، ببركة النية، كما في الحديث الشهير المتفق عليه: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (2) .
والرأي الذي أختاره في هذه القضية هو: ما ذهب إليه الفقيه التابعي الجليل: عطاء بن رباح، من إجازة المسابقة في كل شيء، كما حكى ذلك الشوكاني (3) .
وهذا هو الذي أفتى به باطمئنان إليه، لأنه الذي يتفق مع نظرة الإسلام العامة إلى الإنسان وإلى الحياة، فالإنسان يحتاج إلى اللهو، كما يحتاج إلى الجد، ولا يصبر على الجد المطلق والدائم، إلا الأنبياء، كما قال أبو حامد الغزالي.
والحياة لا بد أن تقوم على التوازن والتكامل، بين المتقابلات بعضها وبعض، ولا يمكن أن تكون كلها حياة روحية محضة، كما لا يقبل أن تكون الحياة كلها حياة مادية بحتة.
(1) متفق عليه من حديث زيد بن خالد: رواه البخاري في كتاب الجهاد [2843] ، ومسلم في كتاب الجهاد أيضا [4902] .
(2) متفق عليه: رواه البخاري أول حديث في صحيحه، ومسلم في الإمارة [1907] بلفظ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» .
(3) انظر: نيل الأوطار (8/ 239) طبعة دار الجيل، لبنان.