فهرس الكتاب
هذا ويشترط في الصائد أيضًا ألا يكون مُحْرِمًا بحج أو عمرة، فإن المسلم في فترة الإحرام يكون في مرحلة سلام كامل وأمن شامل، يمتد نطاقه حتى يشمل ما حوله من حيوان في الأرض، أو طير في السماء، حتى ولو كان الصيد أمامه تناله يده أو رمحه، ولكنه الابتلاء والتربية التي تكوَّن المؤمن القوي الصابر. وفي ذلك يقول الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 94، 95] .
ويقول سبحانه: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] .
ويقول: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:1] .
2 -وأما الشروط التي تتعلق بالمصيد، فأن يكون حيوانًا (يجوز أكله) مما لا يقدر الإنسان على تذكيته في الحلق واللبة، فإن قدر على تذكيته في ذلك فلا بد منها، ولا يلجأ إلى غيرها، لأنها الأصل.
وكذلك لو رماه بسهمه، أو سَلَّطّ عليه كلبه، ثم أدركه وفيه حياة مستقرة، فعليه أن يُحِلّه بالذبح المعتاد في الحلق، فإن كان به حياة غير مستقرة، فإن ذبحه فحسن، وإن تركه يموت من نفسه فلا إثم عليه وفي الصحيحين: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ» (1) .
= بإطلاق ولكن ينتقى منه، وهذا ما صنعه النسائي، فقد قال فيه: ليس بالقوي، وروى عنه في"مجتباه"الذي قالوا: إن شرطه فيه أقوى من شرط أبي داود والترمذي، وذكره الذهبي في"الضعفاء"فقال: لينه أحمد. ووثقه أبو حاتم ومسلم. هذا وقد خرج له مسلم في"صحيحه"فضلًا عن أصحاب السنن. والحديثان يدلان دلالة قوية على احترام كل ذي روح من الطير والحيوان، ومنع قتله لغير حاجة ولا منفعة معتبرة، كما يرشدان إلى المحافظة على موارد الثروة، وعدم تبديدها باللهو والعبث أي لغير منفعة اقتصادية، وكذلك نجد في هذين الحديثين دلالة على أمر غدا موضع اهتمام العالم في عصرنا، وهو المحافظة على (البيئة) بما فيها من نبات وغابات وحيوانات وطيور، وغيرها من الكائنات الحية، التي أصبح التقدم التكنولوجي للإنسان خطرًا عليها. انظر: كتابنا المنتقى من الترغيب والترهيب (1/ 363) .
(1) متفق عليه عن عدي بن حاتم وهذا لفظ مسلم في كتاب الصيد والذبائح (1929) .