الحق أني لا أجد في نصوص الشرع المحكمات من القرآن والسنة، ما يدل على تحريم أحدهما أو المنع منه.
ربما استدل بعضهم بآية سورة الأنفال: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] ، ولكن هذا الاستدلال في غير محله، لأن هذا فيمن يتعبد بالتصفيق، ولا يوجد هنا مظنة تعبد.
وربما استدل آخرون بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا التَّصْفِيْقُ لِلنِّسَاءِ» وقد منع الرجال من التشبه بهن، ولعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء.
ومن المعلوم: أن الحديث إنما جاء في شأن التصفيق في الصلاة، فلا دلالة فيه على منع الرجال منه خارج الصلاة، وهذا ما ذكره العلامة ابن حجر الهيتمي. وذكر أيضا أن التشبه بهن إنما يحرم فيما يختص به النساء. وهذا ليس كذلك.
قال: وجريت في شرح الإرشاد على كراهة هذا .... والأصح فيه: الحلُّ (1) .
بقي أن يقال: إن الاستحسان بالتصفيق عادة غير إسلامية، إنما هي تقليد غربي نقله من نقله عنهم، ونحن منهيون أن نتشبه بغير المسلمين.
والجواب: إننا منهيون أن نتشبه بهم فيما هو من خصائص دينهم وما يتعبدون به. أما ما كان من شؤون الدنيا، فلا مانع أن نقتبسه منهم، إذا لم يشتمل على محظور شرعي، أو مفسدة شرعية.
بقي هنا أمر ينبغي أن ننبه عليه، مما يتعلق بالتصفيق للإعجاب والاستحسان، وهو التصفيق المفتعل للحكام والزعماء السياسيين، حين يخطبون الجماهير، فيقوم بعض الناس بالتصفيق الحاد والطويل، كلما تكلم الملك أو الأمير أو الرئيس جملة - مهما تكن تافهة - صفقوا لها، وأمعنوا في التصفيق. وكثيرا ما يستأجر بعض الناس
(1) انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 201) .