فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 154

لقد عرفنا كيف عني الإنسان من قديم بالألعاب الرياضية، وعرف الناس كثيرا منها، مثل السباحة، وركوب الخيل، والعَدو والقفز، وشد الحبل، وحمل الأثقال.

كما عرفوا التسابق والتنافس في بعض هذه الرياضيات، وأعطوا أفضل اللاعبين الجوائز المغرية، بل دخل بعضها القمار والميسر.

ولما جاء الإسلام، لم يغفل أمر الجسم، كما أغفلته الأديان التي تقوم على المبالغة في التنسك والتزهد، والتي ترى تعذيب الجسد، لترقى الروح، كما في البرهمية الهندية، والرواقية اليونانية، والمانوية الفارسية، والرهبانية النصرانية.

بل رأى الإسلام العناية بالإنسان كله: جسمه، وروحه، وعقله، ووجدانه، وأنه لا بد من تربيته تربية متكاملة، حتى يستطيع أن يقوم بواجباته: في عبادة الله تعالى، وفي خلافته في الأرض، وفي عمارتها بالحق والعدل.

والتربية البدنية - كما شرعها الإسلام - تقوم على تحقيق عدة أهداف:

1 -الصحة والسلامة والعافية من الأمراض والآفات. ولهذا أمرنا أن نسأل الله العفو (1) ، وكانت العافية من أعظم النعم. ولهذا، فرض الإسلام الطهارة والنظافة والوقاية.

2 -المرونة والسرعة في حركة الجسم، ولهذا رغّب في أنواع من الرياضات كانت ميسورة للناس في ذلك الوقت، مثل ركوب الخيل، والسباحة، والرماية ونحوها.

(1) كما في حديث ابن عمر، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدع هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» . رواه أحمد في المسند [4785] وقال مخرجو المسند: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، ورواه ابن أبي شيبة (10/ 240) ، وابن ماجه [3871] ، وأبو داود [5704] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت