فهرس الكتاب
معه، وكان ممن شهد بدرًا أيضًا، قال ابن عبد البر في"الاستيعاب" (1) في ترجمة سويبط رضي الله عنه: وكان مزاحًا يفرط في الدعابة، وله قصة ظريفة مع نعيمان وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم، نذكرها لما فيها من الظرف، وحسن الخلق.
وروى عن أم سلمة قالت: خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه في تجارة إلى بصري قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعام، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكانا قد شهدا بدرًا، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط، وكان رجلًا مزاحًا، أطعمني فقال: لا حتى يجيء أبو بكر رضي الله عنه، فقال: أما والله لأغيظنك، فمروا بقوم فقال لهم سويبط: تشترون مني عبدًا؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: إني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه، فلا تفسدوا على عبدي، قالوا: بل نشتريه منك، قال: فاشتروه منه بعشر قلائص، قال: فجاءوا فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلًا، فقال نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم، وإني حر، لست بعبد، قالوا: قد أخبرنا خبرك فانطلقوا به، فجاء أبو بكر رضي الله عنه، فأخبره سويبط فأتبعهم، فرد عليهم القلائص، وأخذه، فلما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه قال: فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منها حولا (2) .
ومما لا يخفى: أنه كان في الصحابة رجال تتسم حياتهم بالجد والصرامة، كما رأينا في موقف سيدنا أبي بكر حين أنكر الغناء في بيت عائشة رغم أن اليوم يوم عيد، وقال قولته الشهيرة: أمزمور الشيطان في بيت رسول الله؟ (3)
(1) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (2/ 690) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجة. وأخرجه أبو داود الطيالسي والروياني فجعلا المازح هو النعيمان والمبتاع سويبطًا، كما في ترجمته في"الإصابة" (3/ 222) .
(3) البخاري في كتاب العيدين (949) ومسلم في كتاب صلاة العيدين (892) من حديث عائشة.