فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 154

من ذلك: عدم الإسراف والمبالغة فيها، كما قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .

والإسراف في المباح يجعله حراما، أو يقربه إلى دائرة الحرام.

والرياضة من الأشياء التي مال الناس فيها إلى المبالغة والإسراف في عصرنا، فقد أخذت من أوقات الناس ومن جهودهم ومن أموالهم أكثر مما يلزم، وخصوصا كرة القدم، حتى بات لاعبو الكرة من (نجوم المجتمع) ، وغلبت (عبقرية القدم) على (عبقرية الرأس) أو (عبقرية القلم) ! وأمست وزارات الشباب تُعنى بالأبدان أكثر من عنايتها بالعقول والأرواح.

ومن الضوابط المهمة هنا: عدم حدوث ضرر بالغ للاعب أو لخصمه في الرياضات التي يتبارى فيها اثنان، مثل: الملاكمة، والمصارعة. وقد أفتى بعض العلماء - وأنا منهم - بتحريم لعبة الملاكمة المفتوحة، التي يجوز للملاكم فيها أن يقتل خصمه بالضربة القاضية أو يصيبه بعاهة مستديمة، تلازمه طوال حياته، وتؤثر على جسمه أو عقله.

ذلك أن من القواعد الشرعية المقطوع بها، والمأخوذة من نص الحديث النبوي، ومن آيات القرآن: أن «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (1) ، وقال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، وقال سبحانه: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] .

ولا يجوز للإنسان أن يضر نفسه أو غيره طائعا مختارا، ولا سيما إذا كان الضرر شديدا، لأن نفسه وديعة من الله بين يديه، لا يسوغ له أن يتصرف فيها تصرفا يؤذيها بلا سبب، إلا أن تدفع إلى ذلك ضرورة، أو حاجة تنزل منزلة الضرورة.

وقد جعل الفقهاء والأصوليون: (المحافظة على النفس) من الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها، والعناية بها. والمراد بالمحافظة على النفس:

(1) سيأتي تخريجه. انظر ص 77 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت