فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 154

يؤيد هذا أن القرآن قرن اللهو بالتجارة - وهي مشروعة قطعا - كما جاء في قوله تعالى {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 11] .

وأسوة المسلمين في ذلك هو: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان - برغم همومه الكثيرة والمتنوعة - يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.

يقول زيد بن ثابت، وقد طلب إليه أن يحدثهم عن حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فكتبته له، فكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، وقال: فكل هذا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (1) وقد روي وصفه من بعض أصحابه بأنه كان من أفكه الناس (2) .

وقد رأيناه في بيته - صلى الله عليه وسلم - يمازح زوجاته ويداعبهن، ويستمع إلى أقاصيصهن، كما في حديث أم زرع الشهير في صحيح البخاري (3) .

وكما رأينا في تسابقه مع عائشة - رضي الله عنها -، حيث سبقته مرة، وبعد مدة تسابقا فسبقها، فقال لها: «هَذِهِ بِتِلْكَ» ! (4) أي (تعادل) بلغة الكرة اليوم! وأذكر أني كنت أدرس لطالباتي في جامعة قطر (السيرة النبوية) وذكرت لهم القصة، وقلت لهم: ماذا تقولون لو رأيتموني مرة أتسابق في العَدْو مع زوجتي؟ ستقولون: جُنَّ الشيخ!

(1) رواه الطبراني في"الكبير"وفي"الأوسط" (8/ 301) بإسناد حسن كما في مجمع الزوائد (9/ 17) . وضعفه الألباني في"مختصر الشمائل المحمدية" (294) .

(2) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (6/ 263) وفي"المعجم الصغير" (2/ 112) من حديث أنس بن مالك، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (4488) .

(3) رواه البخاري في كتاب النكاح (5189) ومسلم في كتاب الفضائل (2448) عن عاءشة.

(4) رواه أحمد (24119،24118) وقال محققو المسند: إسناده صحيح، و رواه أبو داود (2578) وابن ماجه (2010) عن عائشة وصححه الألباني في"إرواء الغليل"برقم (1502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت