وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يَمْزَحُ وَلَا يَقُوْلُ إِلَّا حَقًّا (1) .
ثانيًا: ألا يشتمل على تحقير لإنسان آخر، أو استهزاء به وسخرية منه، إلا إذا أذن بذلك ورضي.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات: 11] .
وجاء في الحديث الصحيح: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» (2) .
وذكرت عائشة أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى ضرائرها، فوصفتها بالقصر تعيبها به، فقال: «يَا عَائِشَةُ، لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزِجَتْهُ» قالت: وحكيت له إنسانًا - أي قلدته في حركته أو صوته أو نحو ذلك - فقال: «مَا أُحِبُّ أَنِّيْ حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِيْ كَذَا وَكَذَا» (3) .
ثالثا: ألا يترتب عليه تفزيع وترويع لمسلم.
فقد روى أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يسيرون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (5) .
وعن النعمان بن بشير قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير، فخفق رجل على راحلته - أي نعس - فأخذ رجل سهمًا من كنانته فانتبه الرجل، ففزع، فقال
(1) أخرجه أحمد (8723، 8481) عن أبي هريرة، وقال مخرّجو المسند: إسناده حسن، والترمذي (1990) وصححه الألباني في"الصحيحة"برقم (1726) عن أبي هريرة.
(2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة (1986) عن أبي هريرة.
(3) رواه أحمد (23064) وأبو داود (4875) والترمذي (2504) وقال: حسن صحيح.
(4) رواه أحمد [24964] عن عائشة، وقال مخرجو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن المبارك في مسنده [21] ، البيهقي في السنن (10/ 247) .
(5) رواه أحمد [23064] ، وقال محققو المسند: إسناده صحيح، ورواه أبو داود [5004] ، و البيهقي في السنن (10/ 249] وفي الآداب [411] ، وصححه الألباني في غارم المرام [447] .