والأمر يحتاج إلى دراسة وتفصيل، ولم أفرغ له بعد، وهو جدير بالبحث والدراسة، على المستوى الفردي، وعلى المستوى الجماعي بعقد بعض الندوات والحلقات، لأهمية الموضوع، ولا سيما أن البلوى قد عمّت به، وصار يماسي الناس ويصابحهم، ويدخل عليهم بيوتهم ومخادعهم، ويؤثر في كبيرهم وصغيرهم، ولا بد من بيان ما يحلّ من ذلك وما لا يحلّ، وإن كان الحلال في ذلك بيّنا، والحرام بيّنا، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.
ومنذ عشرات السنين قامت محاولات إسلامية لإنتاج إعلامي إسلامي متميز، وخصوصا في المجال الدرامي، فلم تظفر بطائل، وأقصى ما وصل إليه المحاولون هو (الفيلم الكرتوني) عن (محمد الفاتح) ، أنتجته شركة (آلاء) الإعلامية الإسلامية، وقد أشرنا إليه من قبل.
كل ما نجحت فيه المحاولات الإسلامية هو الأحاديث والمحاورات والندوات، ذلك لأن العمل الدرامي يحتاج إلى طاقات بشرية هائلة، وأموال طائلة، وجهود فنّية مستمرة، فهو في حاجة إلى من يكتب النص، وإلى من يحوّله إلى سيناريو، وإلى من ينتجه وينفق عليه، وإلى من يخرجه، وإلى من يمثله ويصوّره، وإلى من يسوّقه ويوزّعه، وليس هذا كله بالأمر الهيّن، إنه يحتاج إلى دول، أو إلى مؤسسات كبرى، مستعدة للتضحية والخسارة المادية في أول الأمر، حتى ترسخ أقدامها.
ويتساءل كثير من المسلمين عن موقف الإسلام من دور الخيالة (السينما) والمسرح وما شابهها. وهل يحل للمسلم ارتيادها أم يحرم عليه؟ ولا شك أن (السينما) وما ماثلها أداة هامة من أدوات التوجيه والترفيه. وشأنها شأن كل أداة، فهي إما أن تستعمل في الخير أو تستعمل في الشر، فهي بذاتها لا بأس بها ولا شيء فيها، والحكم في شأنها يكون بحسب ما تؤديه وتقوم به.