فهرس الكتاب
وقوله تعالى على لسان قوم قارون: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] .
وحسب قراءتي ومعلوماتي عن الإسلام - وهي محدودة - أعتقد أن هذا ظلم للإسلام الذي جاء بالاعتدال في كل شيء.
فالرجاء توضيح موقف الإسلام في هذه القضية، مؤيدًا بالأدلة الشرعية. نفع الله بكم، وجزاكم خيرًا.
وقد أجبت السائل بما يلي (1) :
الضحك من خصائص الإنسان، فالحيوانات لا تضحك؛ لأن الضحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أو موقف يراه، فيضحك منه.
ولهذا قيل: الإنسان حيوان ضاحك، ويصدق القول هنا: أنا أضحك، إذن أنا إنسان.
والإسلام - بوصفه دين الفطرة - لا يتصور منه أن يصادر نزوع الإنسان الفطري إلى الضحك والمرح والانبساط، بل هو على العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشّة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، التي لا تنظر إلى الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.
على أن حاجة الإنسان السوي إلى اللهو حاجة فطرية. ونجيب الذين اعترضوا على حل الألعاب المختلفة بأنها لهو، وهو مذموم، بما أجاب الإمام الغزالي عمن قال: إن الغناء لهو ولعب بقوله: (هو كذلك، ولكن الدنيا كلها لهو ولعب ... وجميع المداعبة مع النساء لهو، إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد، وكذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال، نقل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة.
(1) راجع أصل هذا الفتوى في كتابنا: فتاوى معاصرة (2/ 489 - 502) ، ط: المكتب الإسلامي، 2000 م. وقد أضفنا إليها هنا مزيدا من التدليل والتأصيل والتفصيل.