فهرس الكتاب
ومن اللهو الذي يمارسه كثير من الناس: اللعب بالورق (الكوتشينة) ويسأل الكثير عن حكمه.
ومما لا شك فيه: أن اللعب إن كان بمال، بحيث يحتمل الكسب أو الخسارة، فهو قمار (مَيْسِر) محرم بلا نزاع.
وأما إذا لعب لمجرد التسلية، فقال البعض: أنه حرام. لأنه يقوم على الحظ والنصيب، فأشبه النَّرْد.
ولكن الواقع: أن في لعب الورق جانبين: جانبا للحظ، وجانبا للنظر والمهارة، فهو يشبه النرد من ناحية، ويشبه الشطرنج من ناحية أخرى. على أنا قد ناقشنا قضية اعتماد النرد على الحظ وحده، وقلنا: إن هذا غير مسلّم، فهو يعتمد على الحظ في جزء من اللعب، ثم يعتمد على التفكير بعد ذلك. ولهذا أرى الاكتفاء بكراهته، إذا لم يبلغ حد الإسراف والانهماك، بحيث تضيع معه الواجبات الدينية والدنيوية.
ومثل اللعب بالورق في الحكم فيما أرى: لعبة (الدومينو) المعرفة ففيها شبه من النرد يقوم على الحظ، وشبه بالشطرنج يقوم على المهارة في الحساب وإعمال الفكر. وكثيرا ما يتبارى فيها الأذكياء: أيهم يغلب الآخر. لهذا أرى أن الحكم عليها بالكراهة هو الأقرب، ما لم يكن اللعب على مال، فهو قمار محرم بلا نزاع، أو يسرف فيها حتى تشغل عن واجب ديني أو دنيوي، فتحرم أيضا، فهذا ضابط عام في كل لهو ولعب
ومن الألعاب العصرية التي فتن بها الأطفال، واجتذبتهم إلى ساحتها، وأثرت في عقولهم ووجدانهم: ما عرف باسم (الألعاب الكرتونية) التي تقوم على الصور