فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 154

خلقني خالق الكرام، وخلقك خالق اللئام! فلما رآها ابتأست من هذا القول، قال لها مبينًا: وهل خالق الكرام واللئام إلا الله عز وجل؟؟

وقد عرف بعضهم بذلك في حياته - صلى الله عليه وسلم-، وأقره عليه، واستمر على ذلك من بعده، وقبله الصحابة، ولم يجدوا فيه ما ينكر، برغم أن بعض الوقائع المروية في ذلك لو حدثت اليوم لأنكرها معظم المتدينين أشد الإنكار، وعدوا فاعلها من الفاسقين أو المنحرفين!

من هؤلاء المعروفين بروح المرح والفكاهة والميل إلى الضحك والمزاح: النعيمان بن عمر الأنصاري - رضي الله عنه - الذي رويت عنه في ذلك نوادر عجيبة وغريبة.

وقد ذكروا أنه كان ممن شهد العقبة الأخيرة، وشهد بدرًا وأُحدًا، والخندق، والمشاهد كلها. ومعنى هذا: أنه من السابقين الأولين من الأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، كما ذكرت سورة التوبة (1) .

روى عنه الزبير بن بكار عددًا من النوادر الطريفة في كتاب"الفكاهة والمرح"نذكر بعضًا منها:

قال: وكان لا يدخل المدينة طُرفة إلا اشتري منها، ثم جاء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبها يطلب نعيمان بثمنها، أحضره إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلا: أعط هذا ثمن متاعه، فيقول: «أَوَلَمْ تُهْدِهِ لِيْ» ؟ فيقول: إنه والله لم يكن عندي ثمنه، ولقد أحببت أن تأكله، فيضحك، ويأمر لصاحبه بثمنه (2) .

(1) أي في قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . التوبة: 100.

(2) أخرجه ابن عبد البر في"الاستيعاب" (4/ 90) ، وابن حجر في الإصابة (6/ 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت