فهرس الكتاب
وأخرج الزبير قصة أخرى من طريق ربيعة بن عثمان قال: دخل أعرابي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض الصحابة للنعيمان الأنصاري: لو عقرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا (1) إلى اللحم؟ ففعل، فخرج الأعرابي وصاح: واعقراه يا محمد! فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من فعل هذا» ؟ فقالوا: النعيمان، فأتبعه يسأل عنه حتي وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، واستخفى تحت سرب لها فوقه جريد، فأشار رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث هو فأخرجه فقال له: «ما حملك على ما صنعت» ؟ قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني بذلك قال: فجعل يمسح التراب عن وجهه ويضحك، ثم غرمها للأعرابي (2) .
قال الزبير أيضا: حدثني عمي عن جدي قال: كان مخرمة بن نوفل قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام في المسجد يريد أن يبول، فصاح به، الناس، المسجد المسجد، فأخذ نعيمان بن عمرو بيده، وتنحي به، ثم أجلسه في ناحية أخري من المسجد فقال له: بُلْ هنا قال: فصاح به الناس فقال: ويحكم، فمن أتى بي إلى هذا الموضع؟! قالوا: نعيمان، قال: أما إن لله عليّ إنْ ظفرتُ به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت! فبلغ ذلك نعيمان، فمكث ما شاء الله، ثم أتاه يومًا، وعثمان قائم يصلي في ناحية المسجد، فقال لمخرمة: هل لك في نعيمان قال: نعم، قال: فأخذ بيده حتى أوقفه على عثمان، وكان إذا صلى لا يلتفت، فقال: دونك هذا نعيمان، فجمع يده بعصاه، فضرب عثمان فشجه، فصاحوا به: ضربت أمير المؤمنين، فذكر بقية القصة (3) .
ومن الطرائف أن صحابيًا آخر من أهل الفكاهة والمزاح، استطاع أن يوقع نعيمان في بعض ما أوقع فيه غيره من"المقالب"كما في قصة سويبط بن حرملة
(1) القَرم: شدة شهوة اللحم حتى لا يصبر عنه.
(2) أخرجه ابن عبد البر في"الاستيعاب" (4/ 89) ، وابن حجر في الإصابة (6/ 465) .
(3) ذكر هذه القصص الحافظ ابن حجر في ترجمة نعيمان من كتابه:"الإصابة" (6/ 463) وما بعدها نقلًا عن الزبير بن بكار في كتابه:"الفكاهة والمرح".