فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 154

فلا بد أن يكون هدف هذا العمل أو هذه الرياضة أو هذه اللعبة مشروعا، وأن يكون من ورائها نفع مرجو للاعب أو للمجتمع، يكافئ الخطر المخشوّ منها أو يزيد عليه، سواء كان نفعا ماديا أو معنويا.

ومن الرياضات التي يتلهى بها الناس ويتسلون بها: التحريش بين الحيوانات المتنافسة بعضها وبعض، بمعنى: إثارتها وتهيجها بعضها على بعض.

مثل تحريش الكباش (جمع كبش) حتى تتناطح بقرونها، وتدخل في حرب سلاحها (القرون) ، حتى يخرج بعضهم بعضا، وينهك بعضها بعضا، والناس يشاهدون هذه الدماء السائلة، وهم يضحكون ويستمتعون. وما ذلك إلا من قسوة الإنسان على الحيوان، الذي لا يملك من العقل والذكاء ما يملك الإنسان، وقد سخره الله تعالى لمنفعته، ليأكل من لحمه، ويلبس من صوفه، ويشرب من لبنه، فسخره الإنسان لشيء آخر، من شأنه أذى الحيوان، وإن تمتع به الإنسان.

ومثل ذلك: التحريش بين الديكة حتى تتصارع، وتشتعل بينها معركة دامية، سلاحها (المناقير) . فما يزال بعضها ينقر بعضا، حتى تسيل الدماء مدرارا، وبنو آدم القساة يتفرجون ويتضاحكون!!

وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم: النهي عن التحريش بين البهايم (1) ، وهو نهى تحريم. لما فيه من دلالة على القسوة التي ذم الله أصحابها ولعنهم، كما قال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [المائدة:13] . والحديث - وإن لم يصل إلى درجة الصحة - يندرج في القواعد العامة التي تنهى عن الإيذاء، والقسوة، والإضرار بالحيوان.

(1) رواه أبو داود [2562] ، والترمذي [1708] ، وذكره الألباني في"ضعيف الجامع" [6036] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت