فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 154

ومن ألوان اللهو التي يحرص عليها الكثيرون. ويستمتعون بها، وخصوصا في بلاد الخليج: الصيد أو القنص، الذي هو متعة الكثيرين من شيوخ الخليج وأمرائه وسراته.

نراهم يترقبون مواسمه بحرارة وشوق، ويعدون له العدة، ويأخذون له الأسباب من الزاد والماء و (مواتير) الكهرباء، والخيام والفرش والأغطية والأسلحة والسيارات وغيرها، وكأنما يتهيأون لمعركة جهادية!! ولعل هذا ما جعل بعض العلماء يفتون بكراهية هذا - وربما بتحريمه - لما فيه من إسراف ملحوظ.

وقد عنيت الشريعة الإسلامية بالصيد، واهتم به الفقه الإسلامي بكل مدارسه ومذاهبه، وجعل له الفقهاء بابا أو كتابا خاصا، يبحث في أحكامه، وما وضع له الشرع من ضوابط وقيود. وفصلوا ما يحل منه وما يحرم، وما يجب وما يستحب، كما بينا ذلك في كتابنا (الحلال والحرام في الإسلام) . وسننقل بعض الفقرات هنا منه (1) .

ذلك أن هناك كثيرًا من الحيوانات والطيور المستطاب لحمها، لا يتمكن الإنسان منها ولا يقدر عليها، لأنها غير مستأنسة له، فلم يشترط الإسلام فيها ما اشترط في الحيوانات الإنسية من الذكاة في الحلق أو اللبة، واكتفى في تذكيتها بما يسهل في مثلها تخفيفًا على الإنسان وتوسعة عليه، وأقر الناس في هذا الأمر على ما هدتهم إليه الفطرة والحاجة. وإنما أدخل عليه تنظيمات واشتراطات تخضعه لعقيدة الإسلام ونظامه، وتصبغه - ككل شئون المسلم - بالصبغة الإسلامية، وهذه الاشتراطات منها ما يتعلق بالصائد، ومنها ما يتعلق بالمصيد، ومنها ما يتعلق بما يكون به الصيد.

هذه كله في صيد البر، أما صيد البحر فقد أحله الله جملة دون قيد {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] .

(1) انظر: كتابنا"الحلال والحرام"/ ص 64 وما بعدها / طبعة مكتبة وهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت