فهرس الكتاب
وأمثالهم من الصفير والتصفيق عند المسجد الحرام، وهو ما أنكره عليهم القرآن الكريم حين قال: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] .
قال القرطبي:
قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت عراة، يصفقون ويصفرون، فكان ذلك عبادة في ظنهم. والمُكَاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، قاله مجاهد والسدي وابن عمر.
وعن قتادة: المُكاء: ضرب بالأيدي. والتصدية: صياح (1) . (أي عكس ما جاء عن مجاهد) .
والأول من هذه المقاصد لا شك في مشروعيته، ولا أحد يجادل فيه. والرابع: لا شك في إنكاره ومنعه، لأنه شرع في الدين بما لم يأذن الله به.
وقد يلحق به ما يفعله بعض الصوفية، كما قال القرطبي: فيه رد على الجهال من الصوفية الذين يرقصون ويصفقون. وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء، ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت (2) .
وقد ذكرنا كلام العز ابن عبد السلام آنفا في الرقص فليرجع إيه.
بقي الأمران: الثاني والثالث فيما ذكرناه من مقاصد التصفيق، وهو التصفيق للهو والطرب أو التصفيق لإبداء الإعجاب والاستحسان. ما الحكم الشرعي فيهما؟ وماذا يقول الفقه المعاصر عنهما؟
(1) تفسير القرطبي (7/ 400) .
(2) المصدر السابق.