فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 154

أما أحاديث ذم الشطرنج والوعيد الشديد عليه، ولعن فاعله .. إلخ، فقد بين الأئمة من نقاد الحديث: أن شيئًا منها لم يثبت، ولم يقل إمام من أئمة الحديث بصحة حديث واحد منها، ولا بحسنه، وقد نقلنا قول الإمام أحمد، وقول ابن كثير وغيرهما.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رغم تشدده جدًا في أمر الشطرنج، لم يستدل بحديث واحد منها، إنما اعتمد على أنه يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة.

فأما الأحاديث التي استنبط منها بعضهم تحريم النرد، فنحن نسلم بها في الجملة، وإن كان الحديث الأول عن أبي موسى في سنده انقطاع، وقد روي موقوفًا من قوله، كما ذكر ابن كثير في تفسير آية: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ ... } وله شاهد لم يسلم من مقال، ولهذا قال الشيخ الألباني في تخريج أحاديث منار السبيل: لا بأس به في الشواهد والمتابعات"حديث 2670".

والصحيح هنا حديث بريدة عند مسلم: «فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِيْ لَحْمِ خِنْزِيْرٍ وَدَمِهِ» وغمس اليد في لحم الخنزير مقدمة إلى أكله، وفيه إشارة إلى التحريم، كما قال الشوكاني؛ لأن التلوث بالنجاسات من المحرمات (1) ؛ وقول الشوكاني: فيه إشارة إلى التحريم، يعني: أنه ليس صريحا في التحريم.

والمذاهب الأربعة وجمهور العلماء مجمعون على تحريم النرد، قال الشوكاني: (وقد كرهها عامة الصحابة، وروي أنه رخص فيها ابن المسيب وابن مغفل على غير قمار) (2) . بل روي أن من الصحابة والتابعين من أباحها صراحة.

(1) نيل الأوطار (8/ 258) ط. دار المعرفة، بيروت.

(2) نفسه ص 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت