فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 154

عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ [الأحزاب: 72] ، فجعلوه من باب الاستعارة التمثيلية، أو التصوير الفني، كما سماه سيد قطب.

والمؤلف قد يستنطق موقف الشخص، فيتكلم على لسانه بما يفترض أن يقوله مثله في هذا الموقف، كما وجدنا القرآن يتكلم على لسان النملة، وعلى لسان الهدهد بما يتصور أن يقوله كل منهما، وإن لم ينطقا بهذا الكلام العربي المعجز، كما ذكره القرآن الكريم.

ومن الناس من حرّم هذه الأفلام والمسلسلات ونحوها من الأساس، لأنها تقوم على (التصوير) ، والتصوير عنده حرام (1) ، ولو كان تصويرا (فوتوغرافيا) كما يسميه أهل الخليج (العكس) ، أو كان تصويرا (تلفزيونيا) مما يجسد (خلق الله) وليس مضاهاة لخلق الله، كما جاء في بعض الأحاديث.

فمن كان يرى التصوير حراما، حرم كل ما يظهر في التلفزيون، حتى نشرة الأخبار، بل حتى الأحاديث الدينية.

ومنهم من يحرمها، لوجود المرأة فيها، والمرأة كلها عورة، وجهها عورة، وصوتها عورة .. في حين أن جمهور العلماء لا يرون وجه المرأة وكفّيها من العورة، ولا يرون أن صوتها عورة، إلا ما كان فيه خضوع بالقول، أي: تكسّر وتميّع وقصد إلى الإغراء، كما قال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32]

والقول الذي أراه: أن هذه الأشياء التي يعرضها التليفزيون وغيره، لا تعدّ حراما ولا حلالا في ذاتها، إلا بمضمونها الذي تشتمل عليه، فإن كان سليما وجيّدا، فلا حرج فيه، وإن كان رديئا وخبيثا، اتجه القول إلى التحريم.

(1) رددنا على ذلك في عدد من كتبنا، منها:"الحلال والحرام"ص 111، و"فتاوى معاصرة" (1/ 740) فلتراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت