فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 154

وقد روي أنه وطأ ظهره لسبطيه الحسن والحسين، في طفولتهما ليركبا، ويستمتعا دون تزمت ولا تحرج، وقد دخل عليه أحد الصحابة ورأى هذا المشهد فقال: نعم المركب ركبتما، فقال - عليه الصلاة والسلام: «وَنِعْمَ الْفَارِسَانُ هُمَا» ! (1)

وفي رواية: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع الحسن بن علي برجليه فيقول له: «حُزُقَّة تَرَقَّ عين بَقَّة» (2) (3) .

وفي رواية عند الطبراني: عن أبي هريرة قال: سمعت أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بكفيه جميعا، حسنا أو حسينا، وقدماه على قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: «حُزُقَّةُ حُزُقَّةُ ارْقَ عَيْنَ بَقَّةٍ» فَيَرْقى الْغُلَامُ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ لَهُ: «افْتَحْ» . قَالَ: ثُمَّ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ أَحِبَّهُ فَإِنِّي أُحِبُّهُ» (4) .

ورأيناه يمزح مع تلك المرأة العجوز التي جاءت تقول له: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: «يَا أُمَّ فُلَانٍ، إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوْزٌ» ! فبكت المرأة حيث أخذت الكلام على ظاهره، فأفهمها: أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا، بل شابة حسناء.

وتلا عليها قول الله تعالى في نساء الجنة: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 35 - 37] (5) .

(1) رواه الحاكم (3/ 170) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: لا. وأخرجه أبو يعلى عن ابن عمر. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى في الكبير ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار بسند ضعيف. انظر: مجمع الزوائد (9/ 181) .

(2) الحُزُقَّة: المقارب الخطى، والقصير الذي يقرب خطاه. وعين بَقَّة: أشار إلى البقة التي تطير، ولا شيء أصغر من عينها لصغرها. والمقصود هنا فاطمة رضي الله عنها.

(3) رواه ابن أبي شيبة (6/ 380) و عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (2/ 787) .

(4) رواه الطبراني في الكبير (3/ 49) . قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه أبو مزرد ولم أجد من وثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح (9/ 176) . وذكره الألباني في ضعيف الأدب (40) .

(5) أخرجه الترمذي في الشمائل، وعبد بن حميد، وابن المنذر والبيهقي وغيرهم، وحسنه الألباني في: غاية المرام (375) ثم صححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" [2987] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت