وقد روي أنه وطأ ظهره لسبطيه الحسن والحسين، في طفولتهما ليركبا، ويستمتعا دون تزمت ولا تحرج، وقد دخل عليه أحد الصحابة ورأى هذا المشهد فقال: نعم المركب ركبتما، فقال - عليه الصلاة والسلام: «وَنِعْمَ الْفَارِسَانُ هُمَا» ! (1)
وفي رواية: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع الحسن بن علي برجليه فيقول له: «حُزُقَّة تَرَقَّ عين بَقَّة» (2) (3) .
وفي رواية عند الطبراني: عن أبي هريرة قال: سمعت أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بكفيه جميعا، حسنا أو حسينا، وقدماه على قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: «حُزُقَّةُ حُزُقَّةُ ارْقَ عَيْنَ بَقَّةٍ» فَيَرْقى الْغُلَامُ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ لَهُ: «افْتَحْ» . قَالَ: ثُمَّ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ أَحِبَّهُ فَإِنِّي أُحِبُّهُ» (4) .
ورأيناه يمزح مع تلك المرأة العجوز التي جاءت تقول له: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: «يَا أُمَّ فُلَانٍ، إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوْزٌ» ! فبكت المرأة حيث أخذت الكلام على ظاهره، فأفهمها: أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا، بل شابة حسناء.
وتلا عليها قول الله تعالى في نساء الجنة: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 35 - 37] (5) .
(1) رواه الحاكم (3/ 170) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: لا. وأخرجه أبو يعلى عن ابن عمر. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى في الكبير ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار بسند ضعيف. انظر: مجمع الزوائد (9/ 181) .
(2) الحُزُقَّة: المقارب الخطى، والقصير الذي يقرب خطاه. وعين بَقَّة: أشار إلى البقة التي تطير، ولا شيء أصغر من عينها لصغرها. والمقصود هنا فاطمة رضي الله عنها.
(3) رواه ابن أبي شيبة (6/ 380) و عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (2/ 787) .
(4) رواه الطبراني في الكبير (3/ 49) . قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه أبو مزرد ولم أجد من وثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح (9/ 176) . وذكره الألباني في ضعيف الأدب (40) .
(5) أخرجه الترمذي في الشمائل، وعبد بن حميد، وابن المنذر والبيهقي وغيرهم، وحسنه الألباني في: غاية المرام (375) ثم صححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" [2987] .