وجاء رجل يسأله أن يحمله على بعير، فقال له - عليه الصلاة والسلام: «إِنَّا حَامِلُوْكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ» ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَاذَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟! -انصرف ذهنه إلى الحوار الصغير- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ؟» ؟ (1) وقال زيد بن أسلم: إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي يدعوك، قال: «وَمَنْ هُوَ؟ أَهُوَ الَّذِيْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ» ؟ قَالَتْ: وَاللهِ مَا بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ؟! فَقَالَ: «بَلَى إِنَّ بِعَيْنِهِ بَيَاضًا» ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ، فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ» (2) وأراد به البياض المحيط بالحدقة.
وقال أنس: كان لأبي طلحة ابن يقال له: أبو عُمَيْر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيهم ويقول: «يَا أَبَا عُمَيْر، مَا فَعَلَ النُّغَيْر» ؟ (3) . لنغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور.
وقالت عائشة - رضي الله عنها: كان عندي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسودة بنت زمعة، فصنعت حريرة - دقيق يطبخ بلبن أو دسم - وجئت به، فقلت لسودة: كلي، فقالت: لا أحبه، فقلت: والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك، فقالت: ما أنا بذائقته، فأخذت بيدي من الصحفة شيئًا منه فلطخت به وجهها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني فتناولت من الصحفة شيئًا فمسحت به وجهي! وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك (4) .
وروي أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان رجلًا دميمًا قبيحًا، فلما بايعه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء - وذلك قبل أن تنزل آية
(1) رواه أحمد (13817) والترمذي (1991) وقال: حسن صحيح، ورواه أبو داود (4998) وصححه الألباني في"الشمائل المحمدية" (202) .
(2) أخرجه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عبيدة بن سهم الفهري مع اختلاف، كما ذكر العراقي في تخريج الإحياء.
(3) رواه البخاري في كتاب الأدب (6129) ومسلم في كتاب الآداب (3150) عن أنس.
(4) أخرجه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة وأبو يعلى بإسناد جيد كما في تخريج الإحياء. وأورده الهيثمي في"المجمع"بنحو منه، وقال: رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن عمروبن علقمة، وحديثه حسن (4/ 316) .