فهرس الكتاب
الحجاب - أفلا أنزل لك عن إحداهن فتتزوجها؟! وعائشة جالسة تسمع، فقالت: أهي أحسن أم أنت؟ فقال: بل أنا أحسن منها وأكرم، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سؤالها إياه؛ لأنه كان دميمًا (1) . وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب إشاعة السرور والبهجة في حياة الناس، وخصوصًا في المناسبات السائدة مثل: الأعياد والأعراس.
ولما أنكر الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - غناء الجاريتين يوم العيد في بيته وانتهرهما، قال له: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيْدٍ» (2) ! وفي بعض الروايات: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيْدًا، وَهَذَا عِيْدُنَا» (3) .
وقد أذن للحبشة أن يلعبوا بحرابهم في مسجده - عليه الصلاة والسلام - في أحد أيام الأعياد، وكان يحرضهم ويقول: «دُوْنَكُمْ يَا بَنِيْ أَرْفِدَةَ» (4) !
وأتاح لعائشة أن تنظر إليهم من خلفه، وهم يلعبون ويرقصون، ولم ير في ذلك بأسًا ولا حرجًا.
كما أتاح لها أن تلعب بالبنات (اللُّعب) مع صويحباتها.
واستنكر يومًا أن تزف فتاة إلى زوجها زفافًا صامتًا، لم يصحبه لهو ولا غناء، وقال: «مَا كَانَ مَعَهَا لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ» (5) . وفي بعض الروايات: «هَلَّا بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ تُغَنِّيْ وَتَقُوْلُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ .. فَحَيُّوْنَا نُحَيِّيْكُمْ» (6) .
(1) قال الحافظ العراقي: أخرجه الزبير بن بكار في الفكاهة من رواية عبد الله بن حسن مرسلًا أو معضلًا، وللدارقطني نحو هذه القصة مع عيينة بن حصن الفزاري بعد نزول الحجاب من حديث أبي هريرة.
(2) رواه البخاري في كتاب العيدين (949) ومسلم في كتاب صلاة العيدين (892) عن عائشة.
(3) متفق عليه عن عائشة كما في اللؤلؤ والمرجان (512) .
(4) متفق عليه عن عائشة كما في اللؤلؤ والمرجان (513) ، رواه البخاري في كتاب العيدين (950) ومسلم في كتاب صلاة العيدين (2065) .
(5) رواه البخاري في كتاب النكاح (5162) عن عائشة.
(6) رواه أحمد (15209) وابن ماجه (1900) وحسنه الألباني في"إرواء الغليل"برقم (1995) .