وعن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبّق بين الخيل وأعطى السابق (1) وكل هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - تشجيع على السباق وإغراء به، لأنه - كما قلنا - رياضة وتدريب.
وقيل لأنس: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ - أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراهن؟ قال: نعم، والله لقد راهن على فرس يقال له سبحة، فسبق الناس، فهش لذلك وأعجبه (2) .
والرهان المباح أن يكون الجعل الذي يبذل من غير المتسابقين أو من أحدهما فقط، فأما إذا بذل كل منهما جعلا على أن من يسبق منهما أخذ الجعلين معا فهو القمار المنهي عنه. وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا النوع من الخيل الذي يعد للقمار:"فرس الشيطان"وجعل ثمنها وزرا، وعلفها وزرا، وركوبها وزرا (3) .
وقال: «الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ، وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ، فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ: فَالَّذِي يُرْبَطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ، وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ [يعني أن كل ذلك له من الحسنات] وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ: فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ: فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا [أي: النتاج] ، فَهِيَ سِتْرٌ مِنْ فَقْرٍ» (4) .
(1) رواه أحمد (5656) عن ابن عمر وقال محققو المسند: إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر وهو العمري، وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1507) ، وكذلك في غاية المرام (390) .
(2) رواه أحمد (13689) وقال محققو المسند: إسناده حسن. وأخرجه الدارمي (2430) والدارقطني (4/ 301) .
(3) رواه أحمد (16645) عن رجل من الأنصار وقال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري في الترغيب: رجاله رجال الصحيح (المنتقى:671) ، وكذا قال الهيثمي (5/ 260) .
(4) رواه أحمد (3756، 3757) عن ابن مسعود و رجل من الأنصار، وقال محققو المسند في حديث الأنصاري: إسناده صحيح على شرط مسلم، قال المنذري: بإسناد حسن (المنتقى: 672) وقال الهيثمي: رجاله ثقات، فإن كان القاسم بن حسان سمع من ابن مسعود فالحديث صحيح (مجمع الزوائد: 261) .