فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 154

وسئل مالك أيضًا عن الرجل يلعب مع امرأته في البيت بالأربعة عشر، قال: ما يعجبني ذلك، وليس من شأن المؤمن اللعب، لقول الله تبارك وتعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32] .

وعلق على ذلك ابن رشد فقال: (الأربعة عشر قطع معروفة كان يلعب بها كالنرد، وهو النردشير الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ» (1) و «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرْ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِيْ لَحْمِ خِنْزِيْرٍ» (2) . وكذلك الشطرنج له حكمه، وقد قال فيه الليث بن سعد: إنه شر من النرد، فاللعب بشيء من ذلك كله على سبيل القمار والخطر لا يحل ولا يجوز بإجماع من العلماء؛ لأنه من الميسر الذي قال الله فيه: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:93] . وأما اللعب بشيء من ذلك كله على غير وجه القمار فلا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ» (1) ، فعم ولم يخص قمارًا من غيره. فمن أدمن اللعب بشيء من ذلك كله كان قدحًا في إمامته وشهادته، وقد كان عبد الله بن عمر إذا رأى أحدًا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها (3) . وبلغ عائشة رضي الله عنها: أن أهل بيت في دارها كانوا سكانًا فيها عندهم النرد، فأرسلت إليهم:"لئن لم تخرجوه لأخرجنكم من داري" (4) وأنكرت ذلك عليهم، ذكر ذلك مالك في موطئه.

قال: ولا فرق في ذلك كله بين لعب الرجل به مع أجنبي في بيته أو في غير بيته، وبين لعبه به مع أهله في بيته. إن كان على الخِطار (المخاطرة) والقمار، فذلك حرام بإجماع، وإن كان على غير القمار فهو من المكروه الذي تسقط شهادة من أدمن

(1) تقدم تخريجه. انظر ص 90 من هذا الكتاب.

(2) تقدم تخريجه. انظر ص 89 من هذا الكتاب.

(3) رواه البخاري في"الأدب المفرد" [1273] ، وذكره الألباني في"صحيح الأدب" [960] ، وصحح إسناده.

(4) رواه البخاري في"الأدب المفرد" [1274] وذكره الألباني في"صحيح الأدب" [961] وحسن إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت