فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 154

يلعب بالشطرنج. قال البيهقي: فجعل الشافعي اللعب بالشطرنج من المسائل المختلف فيها في أنه لا يوجب رد الشهادة. فأما كراهية اللعب بها فقد صرح بها فيما قدمنا ذكره، وهو الأشبه والأولى بمذهبه، فالذين كرهوا أكثر، ومعهم من يحتج بقوله وبالله التوفيق.

وروى البيهقي بسنده عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول: الشطرنج هو ميسر الأعاجم (1) . قال: هذا مرسل ولكن له شواهد.

كما روى عنه أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] .

وروى عنه أيضا أنه مر بمجلس من مجالس تيم الله، وهم يلعبون بالشطرنج، فوقف عليهم فقال: أما والله لغير هذا خلقتم، أما والله لولا أن تكون سنة لضربت بها وجوهكم.

قلت (القرضاوي) : ولو كان حراما لضرب بها وجوههم ولم يبال.

وروى عن مالك قال: الشطرنج من النرد، بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها. وهذا بلاغ غير موصول السند عن ابن عباس.

وروى عن ابن عمر أنه سئل عن الشطرنج فقال: هو شر من النرد.

وروى البيهقي بسنده أن أبا موسى الأشعري قال: لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ.

وعن عبيد الله بن جعفر قال: كانت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تكره الكبل (2) وإن لم يقامر عليها، وأبو سعيد الخدري يكره أن يلعب بالشطرنج.

أقول: وهذه الأسانيد عن الصحابة لا تخلو من كلام.

(1) وقال الألباني في"مشكاة المصابيح": لم أقف له على إسناد [4436] .

(2) الكَبْلُ: لغة القيد والحبس. الكَبَل - بفتح الكاف والباء: الفرو الكبير، وكلمة عائشة هنا ربما توحي بأنهم كانوا يجلسون على الفرو لهذه اللعبة. ولا سيما أنهم قد يطيلون الجلوس عليها، فسميت هذه اللعبة (الْكَبَل) . والله أعلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت