ولا حسن. وقد لعبه جماعة من أكابر الصحابة، ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم.
قال: وممن كان يلعبه غبًّا: سعيد بن جبير - رضي الله عنه - (1) . ومعنى غبًّا أي قليلًا.
وقد نقل الحافظ البيهقي في سننه عن الإمام الشافعي، بعد أن ذكر قبول شهادة أهل الأهواء على ما في أقوالهم من بعد عن الصواب في نظره قال: (قال الشافعي) : وإذا كانوا هكذا - يعني أهل الأهواء - فاللاعب بالشطرنج وإن كرهنا له، وبالحمام وإن كرهنا له: أخف حالا من هؤلاء بما لا يحصى ولا يقدر. وإنما قال ذلك لما فيه أيضا من اختلاف العلماء.
ونقل البيهقي عن الشافعي قوله: لعب سعيد بن جبير بالشطرنج من وراء ظهره، فيقول: بإيش دفع كذا؟ قال: بكذا قال: أدفع بكذا.
وكذلك قال الشافعي: كان محمد بن سيرين وهشام بن عروة يلعبان بالشطرنج استدبارا.
ونقل بسنده عن معمر قال: بلغني أن الشعبي كان يلعب الشطرنج ويلبس ملحفة ويرخي شعره، وذلك أنه كان متواريا من الحجاج.
وروى بسنده عن معقل بن مالك الباهلي قال: خرجت من المسجد الجامع فإذا رجل قد قربت إليه دابة فسأل رجل: ما كان الحسن يقول في الشطرنج؟ فقال: كان لا يرى بها بأسا، وكان يكره النردشير. فقلت: من هذا؟ فقالوا: ابن عون، وكان مضبب الأسنان بالذهب.
ونقل بسنده عن أحمد بن بشير قال: أتيت البصرة في طلب الحديث فأتيت بهز بن حكيم، فوجدته مع قوم يلعب بالشطرنج.
وروى عن الرمادي قال: سمعت سفيان يقول: رأيت إبراهيم الهجري وكان
(1) تحفة المحتاج في شرح المنهاج، وحواشي الشرواني وابن قاسم عليها (10/ 217) .