فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 154

وروى الشيخان أيضا عن أبي هريرة قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بحرابهم، دخل عمر، فأهوى إلى الحصى، فحصبهم بها، فقال: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ» (1) .

وروى الإمام أحمد في مسنده عن علي رضي الله عنه: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعفر وزيد (أي ابن حارثة) فقال لزيد: أنت موالي (وفي رواية: أنت أخونا ومولانا) فحجل، قال: وقال لجعفر: أنت أشبهت خَلْقي وخُلُقي، فحجل وراء زيد، قال: وقال لي: أنت مني، وأنا منك، قال: فحجلت وراء جعفر (2) .

والحجل: أن يرفع رِجْلا ويقفز على الأخرى من الفرح. وقد يكون بالرجلين إلا أنها تسمى قفزا.

والحجل هو ضرب من الرقص، وإنما رقص زيد وجعفر وعلي - رضي الله عنهم - تعبيرا عن فرحهم بثناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كل منهم.

وقد ذكر الحافظ البيهقي هذا الحديث في سننه تحت عنوان (باب من رخص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسر ولا تخنث) . وساق الحديث ثم قال: هانئ بن هانئ - أحد رواته - ليس بالمعروف جدا، وفي هذا - إن صح - دلالة على جواز الحجل .. فالرقص الذي يكون على مثاله يكون مثله في الجواز، والله أعلم (3) .

وقوله: ليس بالمعروف جدا، يعني أنه معروف، وإن لم يكن جدا، ويكفي أن الإمام البخاري ذكره في تاريخه الكبير، وقال: (سمع عليا) ولم يذكر فيه جرحا.

وتأسيسا على ذلك لا نجد أي حرج شرعي في الرقصات الشعبية المشهورة المتوارثة في الأقطار العربية والإسلامية المختلفة، والتي يمارسها الناس في المناسبات السارة مثل الأعياد الدينية، والذكريات القومية، والأفراح الشعبية، كما في رقصات

(1) متفق عليه. اللؤلؤ والمرجان (514) . وقد سبق (تعليق: لم يسبق. انظر ص 30 و 59 من هذا الكتاب) .

(2) رواه أحمد في مسند علي برقم (931) وقال محققو المسند: إسناده حسن.

(3) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (10/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت