وللإسلام من وراء هذا التحريم الحازم حكم بالغة، وأهداف جليلة فصلناه في كتابنا (الحلال والحرام) (1) :
1 -أنه يريد للمسلم أن يتبع سنن الله في اكتساب المال، وأن يطلب النتائج من مقدماتها، ويأتي البيوت من أبوابها، وينتظر المسببات من أسبابها.
والقمار - ومنه اليانصيب - يجعل الإنسان يعتمد على الحظ والصدفة والأماني الفارغة؛ لا على العمل والجد واحترام الأسباب التي وضعها الله، وأمر باتخاذها.
2 -والإسلام يجعل لمال الإنسان حرمة فلا يجوز أخذه منه، إلا عن طريق مبادلة شرعية، أو عن طيب نفس منه بهبة أو صدقة. أما أخذه بالقمار، فهو من أكل المال بالباطل.
3 -ولا عجب بعد هذا، أن يورث القمار العداوة والبغضاء بين اللاعبين المتقامرين، وإن أظهروا بألسنتهم أنهم راضون، فإنهم دائما بين غالب ومغلوب، وغابن ومغبون، والمغلوب إذا سكت، سكت على غيظ وحنق، غيظ من خاب أمله، وحنق من خسرت صفقته، وإن خاصم خاصم فيما التزمه بنفسه، واقتحم فيه بعضده.
4 -والخيبة تدفع المغلوب إلى المعاودة عسى أن يعوّض في الثانية ما خسر في الأولى، والغالب تدفعه لذة الغلبة إلى التكرار، ويدعوه قليله إلى كثيره، ولا يدعه حرصه ليقلع، وعما قليل تكون الدائرة عليه، وينتقل من نشوة الظفر إلى غم الإخفاق، وهكذا دواليك، مما يربط كليهما بمنضدة اللعب فلا يكادان يفارقانها، وهذا هو السر في كارثة الإدمان في لاعبي الميسر.
5 -من أجل ذلك كانت هذه الهواية خطرا شديدا على المجتمع، كما هي خطر على الفرد، إنها هواية تلتهم الوقت والجهد، وتجعل من المقامرين أناسا عاطلين،
(1) انظر: الحلال والحرام في الإسلام، ص 293 - 295 طبع مكتبة وهبة الحادية والعشرون.