فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 154

الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَرْتَمِيَانِ (أي: بالنبال والسهم) ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ فَقَالَ الْآخَرُ: «كَسِلْتَ؟» سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فَهُوَ لَغْوٌ وَلَهْوٌ - أَوْ: سَهْوٌ - إِلَّا أَرْبَعَ خِصَالٍ: مَشْيٌ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ (أي: للرمي والتصويب) ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَتَعْلِيمُ السَّبَّاحَةِ» (1) .

وهذه الخصال الأربع من أسباب القوة للمجتمع المسلم، وإن كان فيها لهو ولعب، ولهذا، اعتبرت من ذكر الله، ومن العمل الصالح، فالمشي بين الغرضين لتعلم فن الرماية، وإتقان التصويب، وتأديب الفرس وحسن سياسته، لأنه من وسائل الجهاد وإعداد القوة، وملاعبة الأهل مما يدعم روابط الأسرة، وهي أساس المجتمع، وتعليم السباحة، لأنها من أسباب القوة.

وقد وردت عدة أحاديث تدعو إلى تعلم السباحة، ولكنها لا تخلو من ضعف، وحسبنا هذا الحديث الصحيح، وقد جاء عن عمر أنه كتب إلى أهل الشام: أن علّموا أولادكم السباحة، والرمي، والفروسية.

وقال عبد الملك بن مروان للإمام الشعبي: علّم ولدي العوم، فإنهم يجدون من يكتب عنهم، ولا يجدون من يسبح عنهم!

وقيل لأبي هاشم الصوفي: فيم كنت؟ قال: في تعليم ما لا ينسى، وليس لشيء من الحيوان عنه غنى! قيل: وما هو؟ قال: الشباحة! (2) .

والسباحة مشروعة للرجال والنساء جميعا، لحاجة الجميع إليها، وقد أصبح لها في عصرنا شأن كبير، وتنشأ لها المسابح والحمامات، وتعقد لها المسابقات، ولكن المحظور فيها هو كشف العورات، ولا سيما المغلظة، أو تجسيمها تجسيما

(1) رواه النسائي في"عشرة النساء"ص 52، 53، 54، وقال المنذري في"الترغيب": رواه الطبراني في"الكبير" (17/ 241) ، بإسناد جيد، والبيهقي (14/ 419) ، وقال الهيثمي في"المجمع" (5/ 269) : رواه الطبراني في"الكبير"، والبزار، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عبد الوهاب ابن بخت وهو ثقة (المنتقى: 689) ، وذكره الألباني في"الصحيحة" [315] . وانظر أيضا ص 61 من هذا الكتاب.

(2) انظر: فيض القدير للمناوي (4/ 327 - 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت