الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 460
التحريم جَزَيْناهُمْ به بِبَغْيِهِمْ بسبب ظلمهم بما سبق في سورة النساء وَإِنَّا لَصادِقُونَ (146) في إخبارنا ومواعيدنا
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فيما جئت به فَقُلْ لهم رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ حيث لم يعاجلكم بالعقوبة وفيه تلطف بدعائهم إلى الايمان وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عذابه إذا جاء عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا نحن وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ وقاصعاء وقواصع، والأصل حواوي كضوارب قلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة، ثم قلبت الهمزة ياء فاستثقلت الكسرة على الياء فقلبت فتحة، فتحرك حرف العلة وهي الياء التي هي لام الكلمة بعد فتحة، فقلبت ألفا فصارت حوايا ففيه أربعة أعمال، وإن شئت قلت: قلبت الواو همزة مفتوحة فتحركت الياء وافتتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها، فقلبت الهمزة ياء ففيه ثلاثة أعمال، واختلف أهل التصريف في ذلك وإن قلنا إن مفردها حوية فوزنها فعائل كطرائق والأصل حوائي، فقلبت الهمزة ياء مكسورة ثم فتحت تلك الياء ثم قلبت الياء الثانية التي هي لام الكلمة ألفا فصار حوايا، ففيه ثلاثة أعمال، فاللفظ متحد والعمل مختلف اهـ سمين.
قوله: (و هو شحم الإلية) فهو متصل بالعصعص وهو عظم، وهذا يكون في الضأن اهـ شيخنا.
قوله: ذلِكَ مبتدأ، وقوله: جَزَيْناهُمْ خبر والعائد محذوف قدره بقوله به. قوله: (بما سبق في سورة النساء) أي: من قوله: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ [النساء: 155] إلى أن قال: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ الخ [النساء: 160] فكانوا كلما ارتكبوا معصية من هذه المعاصي عوقبوا بتحريم شيء مما أحل لهم، وهم ينكرون ذلك ويدعون أنها لم تزل محرمة على الأمم قبلهم اهـ أبو السعود.
قوله: (في أخبارنا ومواعيدنا) أو هو تعريض بكذبهم حيث قالوا: حرمها إسرائيل على نفسه بلا ذنب منا فنحن مقتدون به اهـ كرخي.
قوله: (فيما جئت به) أي الذي من جملته التحليل والتحريم اهـ شيخنا.
قوله: (حيث لم يعاجلكم الخ) أي: فلا تغتروا بذلك فإنه إمهال لا إهمال اهـ أبو السعود.
قوله: (و فيه تلطف بدعائهم إلى الإيمان) وحينئذ فلا يرد، كيف قال في الجواب ذلك مع أن المحل محل عقوبة، فكان الأنسب أن يقال فقل ربكم ذو عقوبة شديدة، وإنما قال بعد ذلك: وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ الخ نفيا للاغترار بسعة رحمته في الاجتراء على معصيته ولئلا يغتروا برجاء رحمته عن خوف نقمته، وذلك أبلغ في التهديد اهـ كرخي.
قوله: وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ الجملة خبر ثان عن المبتدأ الذي هو ربكم، أو هي معطوفة على الاسمية برمتها. وعلى كل فهو من جملة المقول. وقوله: عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ يحتمل أن يكون من وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على التسجيل عليهم بذلك، والأصل ولا يرد بأسه عنكم اهـ كرخي.
قوله: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الخ لما لزمتهم الحجة وتيقنوا بطلان ما كانوا عليه من الشرك وتحريم ما لم يحرم، أخبر اللّه عنهم بما سيقولونه عنادا وهذا إخبار من اللّه فهو صادق وقد وقع مقتضاه