الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 459
ظُفُرٍ وهو ما لم تفرق أصابعه كالإبل والنعام وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما الثروب وشحم الكلى إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أي ما علق بها منه أَوِ حملته الْحَوايا الأمعاء جمع حاوياء أو حاوية أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ منه هو شحم الألية فإنه أحل لهم ذلِكَ بكسر الظاء والفاء، ونسبها الواحدي لأبي السمال قراءة، وظفر: بكسر الظاء وسكون الفاء، وهي تخفيف لمكسورها. ونسبه الناس للحسن أيضا قراءة، واللغة الخامسة أظفور، ولم يقرأ بها فيما علمت، وجمع الثلاثي أظفار وجمع أظفور أظافير وهو القياس وأظافر من غير مد وليس بقياس اهـ.
قوله: (كالإبل والنعام) أي: والأوز والبط اهـ شيخنا.
قوله: (الثروب) جمع ثرب بسكون الراء بوزن فلس، وهو شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء كما في القاموس. وقوله: (و شحم الكلى) جمع كلية بضم الكاف أو كلوة كذلك اهـ شيخنا.
وتفسير الثروب بما ذكر نظرا لمعناها اللغوي، والمراد بها هنا الشحم الذي على الكرش فقط، كما فسره به القرطبي، ولا يراد به ما يشمل الشحم الذي على الأمعاء لئلا يناقض الاستثناء في قوله:
أَوِ الْحَوايا فإن الحوايا هي الأمعاء وشحمها حلال بمقتضى الاستثناء، فإدخاله في الثروب المحرمة يوجب التناقض في الكلام، فتلخص أن الذي حرم عليهم من الشحوم هو شحم الكرش والكلى، وأن ما عدا ذلك حلال لهما ه.
قوله: إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ما موصولة في محل نصب على الاستثناء المتصل من الشحوم، أو نكرة موصوفة والعائد على كل محذوف كما قدره بقوله: منه الشحم الذي حملته ظهورهما اهـ.
قوله: (أي ما علق بها منه) أي الشحم. قوله: أَوِ (حملته) الْحَوايا عبارة السمين: قوله:
أَوِ الْحَوايا في موضع رفع عطفا على ظهورهما أي: وإلا الذي حملته الحوايا من الشحم فإنه أيضا غير محرم، وهذا هو الظاهر اهـ.
قوله: (الأمعاء) وسميت بما ذكر لأنها محتوية، أي: ملتفة كالحقة وكالحوية التي توضع على ظهر البعير ويركب عليها، أو لاحتوائها واشتمالها على الفضلات كالبعر، فإن الفضلات تستحيل في الكرش ثم تستقر في الأمعاء حتى تخرج منها اهـ شيخنا.
وفي السمين: الحوايا: قيل هي المباعز. وقيل المصارين والأمعاء. وقيل: كل ما يحويه البطن، فاجتمع واستدار. وقيل: هو الدوّارة التي في بطن الشاة اهـ.
وفي المصباح: المعي: المصران وقصره أشهر من مده وجمعه أمعاء، مثل: عنب وأعناب.
وجمع المدود أمعية مثل حمار وأحمرة اهـ.
قوله: (جمع حاوياء) كقاصعاء وقواصع. وقوله: (أو حاوية) كزاوية وزوايا هذان قولان في مفرد الحوايا. وبقي ثالث وهو حوية كهدية وهدايا، ففي مفرده أقوال ثلاثة. وقال الفارسي: يصح أن يكون جمعا لكل من الثلاثة، فإن كان مفردها حاوية أو حاوياء فوزنها فواعل كضوارب، كزاوية وزوايا،