فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 458

مما ذكر فأكله غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ له ما أكل رَحِيمٌ (145) به ويلحق بما ذكر بالسنة كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير

وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا أي اليهود حَرَّمْنا كُلَّ ذِي العين المحرمة عين الفسق مبالغة في كون تناولها فسقا اهـ.

قوله: أَوْ فِسْقًا فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على خبر يكون أيضا، أي: إلا أن يكون فسقا، وأُهِلَ في محل نصب لأنه صفة له كأنه قيل: أَوْ فِسْقًا مهلا به لغير اللّه وجعل العين المحرمة نفس الفسق مبالغة أو على حذف مضاف، ويفسره ما تقدم في قوله: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: 121] . الثاني: أنه منصوب عطفا على محل المستثنى، أي: إلا أني كون ميتة أو إلا فسقا، وقوله: فَإِنَّهُ رِجْسٌ اعترض بين المتعاطفين اهـ سمين.

قوله: فَمَنِ اضْطُرَّ أي أصابته الضرورة الداعية إلى أكل شيء مما ذكر. وقوله: (مما ذكر) أي الأمور الأربعة. قوله: غَيْرَ باغٍ أي: على مضطر آخر مثله وَلا عادٍ أي متجاوز قد الضرورة، وهذان حالان للتقيد، والتقييد بالأولى ليس لبيان أنه لو لم يوجد القيد لتحققت الحرمة المبحوث عنها، بل للتحذير من حرام آخر هو أخذ حق مضطر آخر، فإن من أخذ لحم الميتة من يد مضطر آخر وأكله فإن حرمته ليست باعتبار كونه لحم الميتة، بل باعتبار كونه حقا للمضطر الآخر، وبالثانية لتحقق زوال الحرمة المبحوث عنها قطعا. فإن التجاوز عن القدر الذي يسد الرمق حرام من حيث إنه لحم الميتة اهـ أبو السعود.

وعبارة الشارح نفسه في سورة البقرة فَمَنِ اضْطُرَّ أي ألجأته الضرورة إلى أكل شيء مما ذكر فأكله غيره باغ خارج على المسلمين ولا عاد متعد عليهم بقطع الطريق اهـ.

قوله: فَإِنَّ رَبَّكَ الخ جواب الشرط محذوف، أي: فلا مؤاخذة عليه، وهذا المذكور تعليل له اهـ شيخنا.

قوله: (و يلحق بما ذكر) أي من الأمور الأربعة، وكان الأولى تقديم هذا على قوله: فَمَنِ اضْطُرَّ الخ وهذا جواب عن سؤال تقديره لمحرمات غير محصورة فيما ذكر، والآية تقتضي الحصر فيه.

وحاصل الجواب الذي أراده أن الحصر بالنسبة إلى المحرم في القرآن بدليل قوله فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ فلا ينافي أن هناك محرمات أخر بالسنة اهـ شيخنا.

قوله: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا أي خاصة لا على من عداهم من الأولين والآخرين، فهذا رد عليهم في قولهم: لسنا أول من حرمت عليهم، وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا. اهـ أبو السعود.

قوله: حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ قال ابن عباس: هو النعامة والبعير ونحو ذلك من الدواب، وكل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير مثل البعير والنعامة والأوز والبط. قال القتيبي: هو كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي حافر من الدواب، وسمي الحافر ظفرا على الاستعارة اهـ خازن.

وفي السمين: وفي الظفر لغات خمس أعلاها ظفر بضم الظاء والفاء وهي قراءة العامة، وظفر بسكون العين وهي تخفيف لمضمومها، وبها قرأ الحسن في رواية أبي بن كعب والأعرج، وظفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت