فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 457

مع التحتانية أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا سائلا بخلاف غيره كالكبد والطحال أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ حرام أَوْ إلا أن يكون فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي ذبح على اسم غيره فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء ميتة، أي: إلا أن يكون الشيء المحرم ميتة. وقرأ ابن عامر في رواية: أوحى بفتح الهمزة والحاء مبنيا للفاعل اهـ.

قوله: (بالياء والتاء) الأول ظاهر والثاني باعتبار مراعاة خبر يكون. وقوله: (مع التحتانية) صوابه مع الفوقانية، وتكون حينئذ تامة، فالقراءات ثلاثة لأنه إذا نصب ميتة جاز في الفعل الوجهان، وإذا رفع تعين في الفعل التأنيث، وعلى قراءة الرفع يكون قوله: أَوْ دَمًا الخ معطوفا على المستثنى، وهو أن يكون مع ما بعده أي: إلا وجود مَيْتَةً أَوْ دَمًا الخ وعلى قراءة النصب يكون معطوفا على ميتة، والمراد بالميتة هنا ما مات بنفسه لأجل عطف قوله: أَوْ فِسْقًا فإنه من أفراد الميتة شرعا اهـ شيخنا.

وفي السمين: وقرأ ابن عامر إلا أن تكون ميتة بالتأنيث، ورفع ميتة يعني إلا أن توجد ميتة فتكون تامة عنده، ويجوز أن تكون الناقصة والخبر محذوف تقديره إلا أن تكون هناك ميتة. وقال أبو البقاء:

ويقرأ برفع ميتة على أن تكون تامة وهو ضعيف لأن المعطوف منصوب. قلت: كيف يضعف قراءة متواترة؟ وأما قوله: لأن المعطوف منصوب فلذلك غير لازم لأن النصب على قراءة من رفع ميتة يكون نسقا على محل أن تكون الواقعة مستثناة. تقديره: إلا أن تكون ميتة ولا دما مسفوحا وإلا لحم خنزير وقرأ ابن كثير وحمزة: تكون بالتأنيث ميتة بالنصب على أن اسم تكون مضمر عائد على مؤنث. أي:

إلا أن تكون المأكولة ميتة، ويجوز أن يعود الضمير من تكون على محرما، وإنما أنث الفعل لتأنيث الخبر. وقرأ الباقون بالتذكير ميتة نصبا واسم يكون يعود على قوله محرما، أي: إلا أن يكون ذلك المحرم. وقدره أبو البقاء ومكي وغيرهما: إلا أن يكون المأكول أو ذلك ميتة اهـ.

قوله: (بالنصب) أي فيهما. قوله: أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا هو على قراءة العامة معطوف على خبر يكون وهو ميتة، وعلى قراءة ابن عامر وأبي جعفر يكون معطوفا على المستثنى وهو أن يكون، وقد تقدم تحرير ذلك. ومسفوحا صفة لدما، والسفح الصب، وقيل: السيلان، وهو قريب من الأول.

وسفح يستعمل قاصرا ومتعديا. يقال: سفح زيد دمعه ودمه، أي: اهراقه وسفح هو، إلا أن الفرق بينهما وقع باختلاف المصدر، ففي المتعدي يقال: سفح. وفي اللازم يقال: سفوح. ومن المتعدي قوله تعالى: أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا فإن اسم المفعول التام لا يبنى إلا من متعد، ومن اللازم ما أنشده أبو عبيدة لكثير عزة:

أقول ودمعي واكف عند رسمها ... عليك سلام اللّه والدمع يسفح

اه سمين.

قوله: فَإِنَّهُ أي لحم الخنزير لأنه المحدث عنه، وإن كان غيره من باقي أجزائه أولى بالتحريم، فلذلك خص اللحم بالذكر لكونه معظم المقصود من الحيوان فغيره أولى اهـ شيخنا.

قوله: أَوْ فِسْقًا أي ذا فسق، أي معصية. فهذا من قبيل المبالغة على حد زيد عدل، إذ من المعلوم أن الفسق هو الخروج عن الطاعة والعين المحرمة ذات وصفها بالفسق مجاز، وفي زاده جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت