الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 456
التحريم فاعتمدتم ذلك لا بل أنتم كاذبون فيه فَمَنْ أي لا أحد أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا بذلك لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144)
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ شيئا مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بالياء والتاء مَيْتَةً بالنصب وفي قراءة بالرفع توبيخهم بنفي حضورهم وقت إيصائهم بالتحريم، والهمزة المقدرة معها للإنكار، ولذلك قال الشارح في جوابها: لا، أي لم تكونوا شهداء اهـ شيخنا.
وفي الخازن: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أي: هل شاهدتم اللّه حرم هذا عليكم ووصاكم به فإنكم لا تقرون بنبوة أحد من الأنبياء، فكيف تثبتون هذه الأحكام وتنسبونها إلى اللّه تعالى اهـ.
قوله: (حضورا) أي: حاضرين مشاهدين تحريم بعض وتحليل بعض آخر اهـ قاري.
قوله: إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ أي، وقت أن وصاكم، أي: في زعمكم اهـ شيخنا.
قوله: (فاعتمدتم ذلك) أي الإيصاء. وقوله: (فيه) أي في التحريم. قوله: كَذِبًا (بذلك) أي: بنسبة ذلك التحريم إليه اهـ قاري.
قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بمحذوف حال من فاعل افترى، أي: افترى عليه تعالى جاهلا بصدور التحريم، وإنما وصفوا بعدم العلم بذلك مع أنهم عالمون بعدم صدوره عنه إيذانا بخروجهم في الظلم عن حدود النهايات اهـ أبو السعود.
قوله: قُلْ لا أَجِدُ الخ لما بكتهم فيما سبق وألزمهم بأن ما يقولونه في أمر التحريم كذب أمر رسوله هنا بأن يبين لهم ما حرمه عليهم اهـ أبو السعود.
قوله: فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ أي القرآن، وفيه إيذان بأن مناط الحل والحرمة هو الوحي لا محض العقل، اهـ أبو السعود.
قوله: (شيئا] مُحَرَّمًا أشار إلى أن محرما صفة لموصوف اهـ كرخي.
قوله: عَلى طاعِمٍ أي أيا كان من الذكور أو من الإناث، فهذا رد لقولهم: وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ [الأنعام: 139] خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا الخ اهـ أبو السعود.
قوله: يَطْعَمُهُ من باب فهم اهـ مختار.
قوله: إِلَّا أَنْ يَكُونَ استثناء من محرما الذي هو ذات فهو منقطع إذ الكون ميتة الخ ليس من جنس الأشياء المحرمة، إذ هي ذوات اهـ شيخنا.
وفي السموات: في هذا الاستثناء وجهان، أحدهما: أنه متصل. قال أبو البقاء: استثناء من الجنس وموضعه نصب، أي: لا أجد محرما إلا الميتة. والثاني: أنه منقطع. قال مكي: وأن يكون في موضع نصب على الاستثناء المنقطع. وقال الشيخ: وإلا أن يكون استثناء منقطع لأنه كون وما قبله عين، ويجوز أن يكون موضعه نصبا بدلا على لغة تميم، ونصبا على الاستثناء على لغة الحجاز. وظاهر كلام الزمخشري أنه متصل، فإنه قال: محرما أي طعاما من المطاعم التي حرمتموها، إلا أن يكون