الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 455
عن كيفية تحريم ذلك إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (143) فيه المعنى من أين جاء التحريم فإن كان من قبل الذكورة فجميع الذكور حرام أو الانوثة فجميع الإناث أو اشتمال الرحم فالزوجان فمن أين التخصيص؟ والاستفهام للإنكار
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ بل كُنْتُمْ شُهَداءَ حضورا إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا قوله: (عن كيفية) أي جهة أو سبب تحريم الخ، هل هي الذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم.
وقوله: (تحريم ذلك) أي ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى، أي: بعض كل كما تقدم. وقوله: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (فيه) أي: في تحريم ذلك اهـ شيخنا.
قوله: (المعنى من أين جاء التحريم) يشير بهذا إلى أن أم متصلة لأنه تقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين، وسميت بذلك لأن ما بعدها وما قبلها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، ولأن الاستفهام معها على حقيقته بخلاف الواقعة بعد همزة التسوية، لأن المعنى ليس على الاستفهام وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر اهـ كرخي.
قوله: (فجميع الإناث) أي حرام. وقوله: (فالزوجان) أي: كل من الذكور والإناث حرام. أي:
يلزمكم تحريم جمع الأنعام الموجودة في الخارج ذكورها وإناثها إن قلتم إن علة تحريم بعض الذكور أو بعض الإناث هي اشتمال الرحم وذلك لأن كل ذكر من النعم وكل أنثى كذلك قد اشتمل عليه الرحم حين كان جنينا فلم خصصتم التحريم بعد النتاج ببعض الذكور تارة وبعض الإناث أخرى اهـ شيخنا.
قوله: (فمن أين التخصيص) أي تخصيص تحريم البحيرة والوصيلة والسائبة والحام بالإبل دون بقية النعم من البقر والغنم والمعز، ذكر ذلك المعنى الفخر ونسبه لنفسه اهـ خازن. لكنه بعيد من السياق اهـ شيخنا.
قوله: (و الاستفهام) أي: في المواضع الثلاثة آلذكرين أم الأنثيين، أما اشتملت للإنكار أي إنكار أن اللّه حرمها، والمقصود إنكار أصل فعل التحريم، لكنه أورد في صورة إنكار المفعول ليطابق ما كانوا يدعونه من التفصيل في المفعول والترديد فيه فيكون الإنكار بطريق برهاني من جهة أنه لا بد للفعل من متعلق، فإذا نفى جميع متعلقاته على التفصيل لزم نفي الفعل اهـ قاري.
وفي أبي السعود: والاستفهام للإنكار، أي: إنكار أن اللّه سبحانه حرم عليهم شيئا من الأنواع الأربعة، وإظهار كذبهم في ذلك وتفصيل ما ذكر من الذكور والإناث وما في بطونها للمبالغة في الرد عليهم بإيراد الإنكار على كل مادة من مواد افترائهم، فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى مسندين ذلك كله إلى اللّه سبحانه، وإنما عقب تفصيل كل واحد من نوعي الصغار ونوعي الكبار بما ذكر من الأمر بالاستفهام والإنكار مع حصول التبكيت بإيراد الأمر عقيب تفصيل الأنواع الأربعة، بأن يقال: الذكور حرم أم الأناث أم ما اشتملت عليه أرحام الإناث لما في التثنية والتكرير من المبالغة في التبكيت والإلزام اهـ.
قوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أم منقطعة وهي التي بمعنى بل، والهمزة وبل للانتقال من توبيخهم بنفي العلم عنهم المستفاد من قوله: نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إذ هو أمر تعجيز، أي: لا علم لكم بذلك إلى