الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 454
اثْنَيْنِ ذكر وأنثى وَمِنَ الْمَعْزِ بالفتح والسكون اثْنَيْنِ قُلْ يا محمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى ونسب ذلك إلى اللّه آلذَّكَرَيْنِ من الضأن والمعز حَرَّمَ اللّه عليكم أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ منهما أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ذكرا كان أو أنثى نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ جوزنا البدل من البدل، ومن متعلقة بالفعل المقدر وإلا فمن الضأن بدل من الأنعام واثنين بدل من حمولة وفرشا اهـ قاري.
وفي السمين: في نصب اثنين وجهان، أحدهما: أنه بدل من ثمانية أزواج وهو ظاهر قول الزمخشري، فإنه قال: والدليل على ثمانية أزواج ثم فسرها بقوله: مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وبه صرح أبو البقاء فقال: واثنين بدل من ثمانية، وقد عطف عليه بقية الثمانية. والثاني: أنه منصوب بأنشأ مقدرا وهو قول الفارسي ومن تتعلق بما نصب اثنين اهـ.
قوله: (بالفتح والسكون) سبعيتان. قوله: (لمن حرم ذكور الأنعام) أي بعض ذكورها. وقوله:
(و إناثها أخرى) أي بعض إناثها، أي: مع أنه يلزمه أن يحرم كل الذكور فقط أو كل الإناث فقط، أو جميع الذكور والإناث على ما سيأتي إيضاحه اهـ شيخنا.
قوله: آلذَّكَرَيْنِ فيه قراءتان لا غير مدا لهمزة مدا لازما بقدر ثلاث ألفات، وتسهيل الهمزة الثانية على حد قوله في الخلاصة:
همز أل كذا ويبدل ... مدا في الاستفهام أو يسهل
اه شيخنا.
قوله أيضا: آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ الذكرين منصوب بما بعده، وسبب إيلائه الهمزة ما تقدم في قوله:
أأنت قلت للناس: وأم عاطفة الانثيين على الذكرين، وكذلك أم الثانية عاطفة ما الموصولة على ما قبلها، فمحلها نصب تقديره أم الذي اشتملت عليه أرحام الانثيين، فلما التقت ميم أم ساكنة مع ما بعدها وجب الإدغام، أم في قوله أم كنتم شهداء منقطعة ليست عاطفة لأن بعدها مستقلة بنفسها فتقدر ببل والهمزة، والتقدير: بل أكنتم شهداء وإذ منصوب بشهداء أنكر عليهم وتهكم بهم في نسبتهم إلى الحضور في وقت الإيصاء بذلك، وبهذا إشارة إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات عندهم. وقوله:
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ وقوله: نَبِّئُونِي وقوله أيضا: آلذَّكَرَيْنِ ثانيا وقوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ جمل اعتراض بين المعدودات وقعت تفصيلا لثمانية أزواج. قال الزمخشري: فإن قلت كيف فصل بين المعدود وبين بعضه ولم يوال بينه؟ قلت: قد وقع الفاصل بينهما اعتراضا غير أجنبي من المعدود، وذلك أن اللّه من على عباده بإنشاء الأنعام لمنافعهم وإباحتها لهم، فاعترض بالاحتجاج على من حرمها والاحتجاج على من حرمها تأكيد وتشديد للتحليل والاعتراضات في الكلام لا تساق إلا للتوكيد اهـ سمين.
قوله: نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ أي ناشىء عن طريق الإخبار من اللّه بأنه حرم ما ذكر، وهذا أمر تعجيز إذ هم لا يعترفون بنبوة النبي، فلا طريق لهم إلى معرفة أمثال ذلك إلا بالمشاهدة والسماع، وقد نفاه بقوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ الخ اهـ خازن.