الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 453
وَفَرْشًا لا تصلح له كالإبل الصغار والغنم سميت فرشا لأنها كالفرش للأرض لدنوها منها كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ طرائقه في التحريم والتحليل إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) بين العداوة
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ أصناف بدل من حمولة وفرشا مِنَ الضَّأْنِ زوجين والحمولة ما أطاق الحمل عليه من الإبل والفرش صغارها، هذا هو المشهور في اللغة. وقيل: الحمولة كبار النعم، أعني: الإبل والبقر والغنم والفرش صغارها. قال: ويدل له أنه أبدل منه قوله بعد ذلك ثمانية أزواج من الضأن اثنين كما سيأتي. وقال الزجاج: أجمع أهل اللغة على أن الفرش صغار الإبل.
قال أبو زيد: يحتمل أن يكون تسمية بالمصدر، لأن الفرش في الأصل مصدر، والفرش لفظ مشترك بين معان كثيرة منها ما تقدم ومنها متاع البيت والفضاء الواسع واتساع خف البعير قليلا والأرض الملساء ونبات يلتصق بالأرض. وقيل: الحمولة كل ما حمل عليه من إبل وبقر وبغل وحمار، والفرش ما اتخذ من صوفه ووبره وشعره ما يفرش اهـ سمين.
قوله: (لا تصلح له الخ) كأن تأنيث الضمائر العائدة على الفرش المذكر باعتبار كونه حيوانات، فليتأمل. وفي بعض النسخ لا يصلح بالتذكير وهو ظاهر. وقوله: (سميت) أي الإبل الصغار والغنم.
قوله: (لدنوها منها) أي ولأنها تفرش على الأرض عند الذبح اهـ بيضاوي.
قوله: مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي: من الثمار والزروع والأنعام اهـ خازن.
قوله: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ الزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ويحصل منهما النسل، فيطلق لفظ الزوج على المفرد إذا كان معه آخر من جنسه لا ينفك عنه ويحصل منهما النسل، وكذا يطلق على الاثنين فهو مشترك، والمراد هنا الإطلاق الأول اهـ من الخازن وأبي السعود.
قوله: (أصناف) أربعة ذكور من كل من الإبل والبقر والغنم وأربعة إناث كذلك اهـ شيخنا.
قوله: مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ الكبش والنعجة، ومن المعز اثنين التيس والعنز، فالتيس للذكر والعنز للأنثى اهـ شيخنا.
وهذه الأزواج الأربعة تفصيل للفرش، ولعل تقديمها في التفصيل مع تأخر أصلها في الإجمال لكون هذين النوعين عرضة للأكل الذي هو معظم ما يتعلق به الحل والحرمة، وهو السر في الاقتصار على الأمر بالأكل من غير تعرض للانتفاع بالحمل والركوب، وغير ذلك مما حرموه في السائبة وأخواتها اهـ أبو السعود. والضأن قيل: جمع ضائن للذكر وضائنة للأنثى. وقيل: اسم جمع، وكذا يقال في المعز سواء سكنت عينه أو فتحت اهـ شيخنا.
وفي المصباح: المعز اسم جنس لا واحد له من لفظه، وهي ذوات الشعر من الغنم، الواحد شاة وهي مؤنثة وتفتح العين وتسكن وجمع الساكن أمعز ومعيز مثل: عبد وأعبد وعبيد، والمعزى ألفها للإلحاق لا للتأنيث ولهذا تنون في النكرة وتصغر على معيز، ولو كانت الألف للتأنيث لم تحذف، والذكر ما عز والأنثى ما عزة اهـ.
وفيه أيضا: والعنز الأنثى من المعز إذا أتى عليها حول. قوله: اثْنَيْنِ بدل من ثمانية أزواج أن