فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 462

فَتُخْرِجُوهُ لَنا أي لا علم عندكم إِنْ ما تَتَّبِعُونَ في ذلك إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ ما أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) تكذبون فيه

قُلْ إن لم تكن لكم حجة فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ التامة فَلَوْ شاءَ هدايتكم لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (149)

قُلْ هَلُمَ أحضروا شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا الذي حرمتموه فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ على الاستفهام، ومن زائدة على كلا التقديرين اهـ سمين.

قوله أيضا: مِنْ عِلْمٍ أي من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم فتخرجوه لنا أي فتظهروه لنا وتبينوه كما بينا لكم خطأ قولكم وفعلكم اهـ أبو السعود.

قوله: فَتُخْرِجُوهُ منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة بعد النفي معنى، وهو الاستفهام الإنكاري اهـ شيخنا.

قوله: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ جواب شرط مقدر قد قدره الشارح. قوله: الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وهي إنزال الكتب وإرسال الرسل اهـ خازن.

قوله: (التامة) أي الكاملة التي لا نقصان فيها، أو البالغة غاية النهاية والوضوح التي تقطع عذر المحجوج وتزيل الشك عمن نظر فيها اهـ كرخي.

قوله: فَلَوْ شاءَ (هدايتكم) أي إلى الحجة البالغة. وقوله: لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أي فالمنتفي في الخارج مشيئة هداية الكل وإلا فقد هدى بعضهم اهـ خازن.

قوله: قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ هلم هنا اسم فعل بمعنى احضروا، وشهداءكم مفعول به، فإن اسم الفعل يعمل عمل مسماه من تعد ولزوم، واعلم أن هلم فيها لغتان: لغة الحجازيين ولغة التميميين.

فأما لغة الحجاز فإنها فيها بصيغة واحدة سواء أسندت لمفرد أم مثنى أم مجموع مذكر أم مؤنث، نحو:

هلم يا زيد يا زيدان يا زيدون يا هند يا هندان أو يا هندات، وهي على هذه اللغة عند النحاة اسم فعل لعدم تغيرها، والتزمت العرب فتح الميم على هذه اللغة وهي حركة بناء بنيت على الفتح تخفيفا، وأما لغة تميم وقد نسبها الليث إلى بني سعد فتلحقها الضمائر كما تلحق سائر الأفعال، فيقال: هلما هلموا هلمن هلمن. وقال الفراء: يقال هلمين يا نسوة وهي على هذه اللغة فعل صريح لا يتصرف، هذا قول الجمهور، وقد خالف بعضهم في فعليتها على هذه اللغة وليس بشيء والتزمت العرب فيها أيضا على لغة تميم فتح الميم إذا كانت مسندة لضمير الواحد المذكر، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه في ردّ وشدّ من الضم والكسر اهـ سمين.

قوله أيضا: قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ إنما أمروا بإحضارهم لتلزمهم الحجة ويظهر ضلالهم وأنه لا متمسك لهم سوى تقليدهم، ولذلك قيد الشهداء بالإضافة إليهم الدالة على أنهم شهداء معروفون بالشهادة لهم وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم اهـ أبو السعود.

قوله: فَإِنْ شَهِدُوا أي بعد مجيئهم وحضورهم، قوله: فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ أي: فلا تصدقهم فيما يقولون، بل بين لهم فساده، فإن تسليمه موافقة لهم في الشهادة الباطلة اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت